تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
تعالى سؤددهم « 1 » وعلاهم ، لضاق عن ذلك هذا النّطاق ، وكان من شبه التكليف بما لا يطاق ، فليت شعري بأيّ أسلوب ، أؤدّي بعض حقّهم المطلوب ؟ أم بأي لسان ، أثني على مزاياهم الحسان ؟ وما عسى أن أقول في قوم نسقوا الفضائل ولاء ، وتعاطوا أكواب المحامد ملاء « 2 » ؟ وسحبوا من المجد مطارف وملاء « 3 » ، وحازوا المكارم ، وبذّوا « 4 » الموادد والمصارم ، سؤددا وعلاء ؟ : [ الرجز ]
فما رياض زهر الرّبيع * إذا بدت في وشيها البديع
ضاحكة عن شنب الأقاح * عند سفور طلعة الصّباح
غنّى بها مطوّق الحمام * وصافحتها راحة الغمام
وباكرتها نسمة من الصّبا * فأصبحت كأنها عهد الصّبا
نضارة ورونقا وبهجة * تفدى بكلّ ناظر ومهجه
أطيب من ثنائهم عبيرا * بين الورى فاسأل به خبيرا
دامت معاليهم على طول الزمن * يروى حديث الفضل عنها عن حسن
وثابت وقرّة وسعد * وأسعفوا بنيل كلّ وعد
فهم الذين نوّهوا بقدري الخامل ، وظنّوا مع نقصي أنّ بحر معرفتي وافر كامل ، حسبما اقتضاه طبعهم العالي :
فلو شريت بعمري ساعة ذهبت * من عيشتي معهم ما كان بالغالي « 5 »
فمتعيّن حقّهم لا يترك ، وحبّهم لا يخالط بغيره ولا يشرك ، وإن أطلت الوصف فالغاية في ذلك لا تدرك : [ البسيط ]
يزداد في مسمعي ترداد ذكرهم * طيبا ويحسن في عيني مكرّره
وإذا كان المديح الصادق لا يزيدهم رفعة قدر ، فهم كما قال الأعرابي الذي ضلّت ناقته في مدح البدر ، والبليغ وذو الحصر في ذلك سيّان ، والحقّ أبلج والباطل لجلج وليس الخبر كالعيان : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) في ب : سعودهم . ( 2 ) في ب : ولاء . ( 3 ) المطارف : الثياب المعلمة . والملاء : جمع ملاءة : ثوب ذو شقين متضامين . ( 4 ) بذّوا : غلبوا . ( 5 ) في أ : ورد البيت نثرا وبدل كلمة عيشتي جاءت كلمة عيشي وبذلك ينكسر الوزن .