فعسى أنعم في الدنيا به * وعسى يحشرني اللّه معه
وإذا كان القريض في بعض الأحيان كذبا صراحا « 1 » ، والموفّق من تركه والحالة هذه رغبة عنه وله اطّراحا ، فخيره ما كان حقّا وهو مدح اللّه ورسوله ، وبذلك يحصل للعبد منتهى سوله :
[ الخفيف ]
ليس كلّ القريض يقبله السّم * ع وتصغي لذكره الأفهام
إنّ بعض القريض ما كان هزءا * ليس شيئا ، وبعضه أحكام « 2 »
وأجلّ الكلام ما كان في مد * ح شفيع الورى عليه السلام
طيّب العرف دائم الذّكر لا تأ * تي الليالي عليه والأيّام
مثل زهر قد شقّ عنه كمام * أو كمسك قد فضّ عنه ختام « 3 »
ليس تحصى صفات أحمد بالعدّ * كما لم تحط به الأوهام
ولو انّ البحار حبر وما في ال * أرض من كلّ نابت أقلام « 4 »
فطويل المديح فيه قصير * وحسام ماض لديه كهام « 5 »
ولسان البليغ للعيّ ينمى * وكذا صيّب الفصيح جهام
كيف يحصى مديح مولى عليه ال * لّه أثنى وذكره مستدام
وله المعجزات والآي تبدو * لا يغطّي وجوههنّ لثام
فمن المعجزات أن سار ليلا * وجميع الأنام فيه نيام
راكبا للبراق حتى أتى القد * س وفيه رسل الإله الكرام
فاستووا خلفه صفوفا وقالوا * صلّ يا أحمد فأنت الإمام
فعليه من ربّه صلوات * زاكيات مع صحبه وسلام
[ عودة المؤلف إلى مصر وخدمته العلم بالأزهر ]
ثم رجعت إلى القاهرة ، وكرّرت منها الذهاب إلى البقاع الطاهرة ، فدخلت لهذا التاريخ
هامش
( 1 ) القريض : الشعر ، والكذب الصّراح - بضم الصاد - الخالص .
( 2 ) في ب : إن بعضا من القريض هراء .
( 3 ) الكمام : بكسر أوله - غطاء الزهر ، وجمعه كمائم .
( 4 ) أخذ معنى هذا البيت من قوله سبحانه وتعالى :وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ.
( 5 ) سيف كهام : كليل ، غير قاطع .