إن غبتم لم تغيبوا عن ضمائرنا * وإن حضرتم حملناكم على الحدق
وما أحسن قول بعضهم في هذا المعنى ، الذي كررنا ذكره وبه ألمعنا : [ الطويل ]
سلام على أهل الوداد وعهدهم * إذ الأنس روض والسّرور فنون
رحلنا فشرّقنا وراحوا فغرّبوا * ففاضت لروعات الفراق عيون
وكم أنشدت وليالي النوى عاتمة ، قول الأندلسي ابن خاتمة « 1 » : [ من المخمسات ]
أيامنا بالحمى ما كان أحلاك * كم بتّ أرعاه إجلالا وأرعاك
لا تنكري وقفتي ذلّا بمغناك * يا دار لولا أحبّائي ولولاك
لما وقفت وقوف الهائم الباكي
فهل لهم عطفة من بعد دلّهم * تاللّه ما تسمح الدنيا بمثلهم
آها لقلبي على تبديد شملهم * ما كان أحلاك يا أيام وصلهم
ويا ليالي الرّضا ما كان أضواك
يا بدر تمّ تناءت عنه أربعنا * ولم تزل تحتويه الدّهر أضلعنا
ما للنّوى بضروب البين يوجعنا * إذا تذكّرت دهرا كان يجمعنا « 2 »
تفطّرت كبدي شوقا لمرآك
أحباب أنفسنا كم ذا النوى وكم * ويا معاهد نجوانا بذي سلم
تاللّه ما شبت دمعا للأسى بدم * ولا لثمت تراب الأرض من كرم
إلّا مراعاة خلّ ظلّ يرعاك
علّ التعلّل يدني منهم وعسى * فيعمر القرب ما بالبين قد درسا
كم ذا أنادي بربع بالنوى طمسا * يا قلب صبرا فإنّ الصّبر عاد أسى
ويا منازل سلمى أين سلماك
وقول بعض من اشتدّ به الهيام ، فخاطب جيرته مادحا ليالي القرب وذامّا تقلّب الأيام :
[ البسيط ]
أيام أنسي قد كانت بقربكم * بيضا ، فحين نأيتم أصبحت سودا
هامش
( 1 ) هو أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد بن خاتمة الأنصاري الأندلسي ، توفي سنة 770 ه .
( 2 ) في ب : توجعنا .