تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والخليل الودود ينعم إسعا * فا وصرف الزمان يزداد بعدا
والليالي مساعدات على الوص * ل وعين الرقيب إذ ذاك رمدا
كم بها من لبانة لي وأوطا * ر تقضّت وجازت الحدّ جدّا « 1 »
فاستعاد الزمان ما كان أعطى * خلسة لي ببخله واستردّا

وقول بعضهم : [ الطويل ]

سلام على تلك المعاهد ، إنّها * شريعة وردي أو مهبّ شمالي
ليالي لم نحذر حزون قطيعة * ولم نمش إلّا في سهول وصال
فقد صرت أرضى من نواحي جنابها * بخلّب برق أو بطيف خيال

وقول الجرجاني : [ الخفيف ]

للمحبّين من حذار الفراق * عبرات تجول بين المآقي
فإذا ما استقلّت العيس للبي * ن وسارت حداتها بالرفاق
استهلّت على الخدود انحدارا * كانحدار الجمان في الاتّساق
كم محبّ يرى التّجلّد دينا * فهو يخفي من الهوى ما يلاقي
ازدهاه النّوى فأعرب بالوج * د لسان عن دمعه المهراق
وانحدار الدموع في موقف البي * ن على الخدّ آية العشّاق
هوّن الخطب لست أوّل صبّ * فضحته الدموع يوم الفراق

وقول الخطيب الحصكفي الشافعي : [ البسيط ]

ساروا وأكبادنا جرحى وأعيننا * قرحى وأنفسنا سكرى من القلق
تشكو بواطننا من بعدهم حرقا * لكن ظواهرنا تشكو من الغرق
كأنهم فوق أكوار المطيّ وقد * سارت مقطّرة في حالك الغسق « 2 »
درارىء الزّهر في الأبراج زاهرة * تسير في الفلك الجاري على نسق
يا موحشي الدار مذ بانوا كما أنست * بقربهم لا خلت من صيّب غدق « 3 »
هامش
( 1 ) في ب : حدّا . ( 2 ) الكور : الرّحل ، وهو ما يجعل على ظهر الجمل كالسرج . ( 3 ) الصيّب : السحاب ذو المطر .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 36 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي