تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فكأنّه ما أمسك ال * قلم المطاع ولا حسامه
وكأنه لم يعل مت * ن مطهّم بارى النّعامه « 1 »
وكأنه لم يرق غا * رب الاعتزاز ولا سنامه
وكأنه لم يجل وج * ها حاز من بشر تمامه
وكأنه ما جال في * أمر ولا نهي وسامه
وكأنه ما نال من * ملك حباه « 2 » ولا احترامه
وكأنه لم يلق في * يده لتدبير زمامه
مذ فارق الدّنيا وقوّ * ض عن منازلها خيامه
أمسى بقبر مفردا * والتّرب قد جمعت عظامه
من بعد تثنية الوزا * رة جاده صوب الغمامة « 3 »
لم يبق إلّا ذكره * كالزّهر مفترّ الكمامه
والعمر مثل الضّيف أو * كالطّيف ليس له إقامة
والموت حتم ثم بع * د الموت أهوال القيامة
والناس مجزيّون عن * أعمال ميل واستقامة
فذوو السعادة يضحكو * ن وغيرهم يبكي ندامه
واللّه يفعل فيهم * ما شاء ذلّا أو كرامه
ويشفّع المختار في * هم حين يبعثه مقامه
وعليه خير صلاته * مع صحبه تتلو سلامه
والتابعين ومن بدا * برق الرّشاد له فشامه
ما فاز بالرّضوان عب * د كانت الحسنى ختامه
واللّه سبحانه المسؤول في الفوز والنجاة كرما منه وحلما ، فبيده الخير لا إله إلّا هو العليّ الكبير العليم الخبير الذي أحاط بكل شيء علما ، فلا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء من مخلوقاته على الشمول والاستغراق .
هامش
( 1 ) المطهم : المتناهي في الحسن . وبارى : سابق . ( 2 ) حباه : عطاؤه . أصلها حباؤه . ( 3 ) كان لسان الدين بن الخطيب يدعى ذا الوزارتين لتسنمه قمة السياسة والكتابة .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 26 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي