تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
لنزول أهليها بها * إذ أظهر الكفر انهزامه
وأتت جيوش الشأم من * باب نفى الفتح انبهامه
فسلوا بها عن جلّق * إذ أشبهتها في الضخامه « 1 »
وبدا لهم وجه المنى * وأراهم الثّغر ابتسامه
وتبوءأوها حضرة * تبري من المضنى سقامه
بروائها وبمائها * وهوائها النافي الوخامه
ورياضها المهتزّة ال * أعطاف من شدو الحمامة
وبمرجها النّضر الذي * قد زيّن اللّه ارتسامه
وقصورها الزّهر التي * يأبى بها الحسن انقسامه
يا ليت شعري أين من * أمضى بها الملك احتكامه
وأتيح في حمرائها * عزّا به زان اتّسامه « 2 »
أين الوزير ابن الخطي * ب بها فما أحلى كلامه « 3 »
فلكم أبان العدل في * أرجائها وبها أقامه
ولكم أجار عدا وكم * أجرى ندى وإلى انسجامه
راعت صروف الدهر دو * لته وما راعت ذمامه « 4 »
حتى ثوى إثر التّوى * في حفرة نثرت نظامه « 5 »
من زارها في أرض فا * س أذهبت شجوا منامه « 6 »
إذ نبّهته لكلّ شم * ل شتّت الموت التئامه
هذا لسان الدين أس * كته وأسكنه رجامه
ومحا عبارته فمن * حيّاه لم يردد سلامه
هامش
( 1 ) جلّق : دمشق . ( 2 ) حمرائها : قصر الحمراء . ( 3 ) ابن الخطيب : هو الوزير لسان الدين بن الخطيب . ( 4 ) راعت : أفزعت والفعل راع . وما راعت : راعى الذمام : حفظه وفي راعت وراعت : جناس . ( 5 ) التّوى : الهلاك ، الموت . ( 6 ) شجوا : حزنا .