تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الكساد معروض ، فأما بحر رئيس أرّجان « 1 » ، فقد استخرج منه اللؤلؤ والمرجان ، وأبقاه في ضحضاح ، بل تركه يمشي بأذرح « 2 » ضاح ، فمن ذا يجاري فارس الصّفّين وإمام الصنفين ؟ أبلغ من خطّ بقلم ، وأشهر من نار على علم ، وما ذا يقال في أنامل تطرز بها الصحف ، وخمائل تفخر بها الروضة الأنف ، واسم في شرق البلاد وغربها ظاهر ، ووسم بالكتابة والنجابة لم يكن لبني وهب وآل طاهر ، فالزمان يأثر ، ما ينثر ، ويعظّم ، ما ينظم ، ولو أن الأزمنة قبله غمرت « 3 » المحاضر بكل ناجم ، ونشرت المقابر عن الصّنوبري وكشاجم ، وجاءت بالكتّاب من كل جيل ، والشعراء رعيلا بعد رعيل ، لطال هذا العصر بواحده آلافها ، وأنسى بخلفه أسلافها ، انتهى .

[ رسالة أبي المطرف إلى صاحبين له ]

وكتب - رحمه اللّه تعالى ! - إلى صاحبين له في معنى ما ألمعنا به آنفا ، ما صورته : [ مخلع البسيط ]
تحيّة منكما أتتني * طابت كما طاب مرسلاها
ويا لها أذكرت عهودا * قلبي واللّه ما سلاها
حللتما في البلاد أرضا * ريح صباها عني سلاها
لم يصب قلبي إلى سواها * يوما ولم يسل عن سلاها
كتابي أيها الأخوان اللذان بودّهما أقول ، وعن عهدهما لا أحول ، أنزلكما اللّه تعالى خير منزل ! وجعلكما من النوائب والشوائب بمعزل ! من رباط الفتح ولبّي قديما ملكتما رقّه ، وقلبي تعلّما وتعليما عرفتما صدقه ، كيف حالكما من سفر طويتما خبره ، حين تجشّمتما غرره ؟ وكيف سمحت « 4 » نفوسكما بأمّ الحصون ، وذات الظلال والعيون ؟ تربة الآباء ، ومنزلة الجمحيّين النّجباء ، حتى صرمتما حبلها ، وهجرتما حزنها وسهلها ، وخضتما غبر الفجاج ، وخضر الأمواج ؟ وما ذاك إلّا لتغلّب الحادث النّكر ، وتألّب المعشر الغدر ، ومن أجل الداهية النكاد ، والحادثة الشنيعة على البلاد ، أزعجتكم حين أزعجتنا ، وأخرجتكم كما أخرجتنا ، وطوّحت بنا طوائحها ، واجتاحت ثمرنا وشجرنا جوائحها ، فشكرا للّه تعالى على قضائه ، وتضرّعا فيما نرفعه من دعائه ، وهنيئا لنا ولكم معشر الشّرداء ، المنطوين من الشجن على شرّ داء ، ذلك الطّود
هامش
( 1 ) أراد أبا إسحاق الصابي ، وبمن ذكر بعده الصاحب بن عباد ، وأبا الفضل الميكالي ، وأبا القاسم الحريري صاحب المقامات ، ورئيس أرجان : أبا الفضل بن العميد . ( 2 ) في ب : بأدرج . ( 3 ) في ب : عمرت . ( 4 ) في ب : سخت .