أمنازعي أنت الحديث ؟ فإنه * ما فيه لا لغو ولا تأثيم
ومروّض مرعى مناي فنبته * من طول إخلاف الغيوم هشيم
طال اعتباري بالزمان ، وإنما * داء الزمان كما علمت قديم
مجفوّ حظّ لا ينادى ثم لا * ينفكّ عنه الحذف والترخيم
وأرى إمالته تدوم وقصره * فعلام يلغى المدّ والتفخيم
وعلام أدعو والجواب كأنما * فيه بنصّ قد أتى التحريم
لم ألق إلّا مقعدا ، غير الأسى * فلديّ منه مقعد ومقيم
وشرابي الهمّ المعتّق خالصا * فمتى يساعدني عليه نديم
غارات أيام عليّ جوارح * قعديّها في طبعه التحكيم « 1 »
ولواعج يحتاج صالي حرّها * أمرا به قد خصّ إبراهيم
ولقد أقول لصاحب هو بالذي * أدركت من علم الزمان عليم
لا يأس من روح الإله وإن قست * يوما قلوب الخلق فهو رحيم
[ رسالة من أبي المطرف إلى أبي الحسن الرعيني ]
ويهزّني ، ويستفزّني ، ما كتبه - رحمه اللّه تعالى ! - من رسالة : كتبته إلى سيدي وهو السيد حقيقة ، وأخي وقد كتب الدهر بذلك وثيقة ، أبقى اللّه تعالى جلاله محروسا ، وربع وفائه لا يخشى دروسا ، من رباط الفتح وأنا بحقه عليم ، وعلى عهده مقيم ، وشأني توقير له وتعظيم ، وحبّ فيه خالص كريم ، ووصلني خطابه الخطير المبرور ، فكنت به كالصائم رأى الهلال ، والهائم عاين ماء الزّلال ، علق ليس يوازيه علق ، وسحر لكنه حلال طلق « 2 » ، ونظم لذكر الطائي « 3 » طاو ، وصنعة ولم يروها راء ولا راو ، رمت ابن الرومي بالخمول ، وبشرت اسم بشار من الفحول ، وحكمت بأن النّمريّ « 4 » في نمرة الهوان مدرج ، والسّريّ « 5 » عن سراوة الإحسان مخرج . فأمّا النثر فصهيل لا يجاوبه الرّغاء ، وطراز لا يحسنه البلغاء ، ونقد تزيف معه النقود ، ومدى تنقطع دونه الضّمّر القود ، وغادر الصابيّ وصباه غير ذات هبوب ، والصاحب وهو من العجز مع شر مصحوب ، والميكاليّ وميكاله مرفوض ، والحريريّ وحريرة في سوق
هامش
( 1 ) القعدي - بفتح القاف والعين - الخارجي الذي لم ير القتال ، وجمعه قعدة . وفي ب : غارات أيامي .
( 2 ) طلق - بكسر الطاء وسكون اللام - المطلق الذي لا خطر فيه من جهة ما .
( 3 ) أراد بالطائي أبا تمام حبيب بن أوس الطائي .
( 4 ) النمري : هو منصور النمري أحد شعراء الدولة العباسية .
( 5 ) السري : هو السري الرفاء الموصلي ، أحد شعراء سيف الدولة الحمداني .