تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الذي إليه أويتما ، وفي ظلّه ثويتما ، وعن رأيه تريان ، وبسعيه تسعيان ، فوجهه المبارك لا يعدم رأيه نجحا ، ولا يعدو لصبحه إذا دجا ليل الهمّ صبحا ، انتهى .

[ ترجمة أبي المطرف بن عميرة ]

وكان أبو المطرّف بن عميرة المذكور كما قال فيه بعض علماء المغرب : قدوة البلغاء ، وعمدة العلماء ، وصدر الجلّة الفضلاء ، وهو أحمد بن عبد اللّه بن عميرة المخزومي ؛ ونكتة البلاغة التي قد أحرزها وأودعها ، وشمسها التي أخفت ثواقب كواكبها حين أبدعها ، مبدع البدائع التي لم يحظ بها قبله إنسان ، ولا ينطق عن تلاوتها لسان ؛ إذ كان ينطق عن قريحة صحيحة ، ورويّة بدرر العلم فصيحة ، ذلّلت له صعب الكلام ، وصدّقت رؤياه حين وضع سيد المرسلين ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو الذي أوتي جوامع الكلم في يديه الأقلام ، وأصل سلفه من جزيرة شقر ، وولد بمدينة بلنسية ، وروى عن أبي الخطاب بن واجب وأبي الربيع بن سالم وابن نوح والشلوبيني النحوي وابن عات وابن حوط اللّه ، وغيرهم من الحفّاظ ، وأجازه من أهل المشرق جماعة ، وكان شديد العناية بشأن الرواية فأكثر من سماع الحديث ، وأخذه عن مشايخ أهله ، ثم تفنّن في العلوم ، ونظر في المعقولات وأصول الفقه ، ومال إلى الأدب ، فبرع براعة عدّ فيها من مجيدي النظم ، فأمّا الكتابة فهو فارسها الذي لا يجارى ، وصاحب عينها الذي لا يبارى ، وله وعظ على طريقة ابن الجوزي ، ورسائل خاطب بها الملوك وغيرهم من الموحّدين والحفصيين ، وله تأليف في كائنة ميورقة وتغلّب الروم عليها ، نحا في الخبر عنها منحى الإمام الأصبهاني في « الفتح القدسي » وله كتاب تعقّب فيه على الفخر الرازي في كتاب « المعالم » وله كتاب ردّ به على كمال الدين الأنصاري في كتابه المسمّى « بالتبيان » ، في علم البيان ، المطّلع على « إعجاز القرآن » وسمّاه « بالتنبيهات ، على ما في البيان من التمويهات » ، وله اختصار نبيل من تاريخ ابن صاحب الصلاة ، وغير ذلك . ورد - رحمه اللّه ! - حضرة الإمامة مرّاكش صحبة أمير المؤمنين الرشيد حين قفوله من مدينة سلا ، واستكتبه مدّة يسيرة ، ثم صرفه عن الكتابة ، وقلّده قضاء هيلانة ، ثم نقله إلى قضاء سلا ، ثم نقله السعيد إلى قضاء مكناسة الزيتون ، ثم قصد سبتة ، وأخذ ماله في قافلة بني مرين ، ثم توجّه إلى بلاد إفريقية ، ووصف حاله في رسالة خاطب بها ابن السلطان أبا « 1 » زكريا الحفصي ، وهو أبو زكريا ابن السلطان أبي زكريا ، وكان صاحب بجاية لأبيه ، ولم يزل - رحمه اللّه تعالى - مذ فارق الأندلس متطلّعا لسكنى إفريقية ، معمور القلب بسكناها ، ولمّا قدم تونس مال إلى صحبة الصالحين والزّهّاد وأهل الخير برهة من الزمان ، ثم استقضي بالأربس من
هامش
( 1 ) في ب : أبي .