تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
إفريقية ، ثم بقابس مدّة طويلة ، ثم استدعاه أمير المؤمنين المستنصر بالله الحفصي ، وأحضره مجالس أنسه ، وداخله مداخلة شديدة ، حتى تغلّب على أكثر أمره . ومولده بجزائر شقر في شهر رمضان المعظم سنة 580 ، وتوفي ليلة الجمعة الموفية عشرين من ذي الحجة سنة 658 ، ألحفه اللّه رضوانه ، وجدّد عليه غفرانه ! . قال ابن الأبار في « تحفة القادم » في حق أبي المطرف المذكور : فائدة هذه المائة ، والواحد يفي بالفئة ، الذي اعترف باتحاده الجميع ، واتصف بالإبداع فماذا يتّصف به البديع « 1 » ، ومعاذ اللّه أن أحابيه بالتقديم ، لما له من حقّ التعليم ، كيف وسبقه الأشهر ، ونطقه الياقوت والجوهر ، تحلّت به الصحائف والمهارق « 2 » ، وما تخلّت عنه المغارب والمشارق ، فحسبي أن أجهد في أوصافه ، ثم أشهد بعدم إنصافه ، هذا على تناول الخصوص والعموم لذكره ، وتناوب المنثور والمنظوم على شكره ، ثم أورد له جملة منها قوله : [ الكامل ]
وأجلت فكري في وشاحك فانثنى * شوقا إليك يجول في جوّال
أنصفت غصن البان إذ لم تدعه * لتأوّد مع عطفك الميّال
ورحمت درّ العقد حين وضعته * متواريا عن ثغرك المتلالي
كيف اللقاء وفعل وعدك سينه * أبدا تخلصه للاستقبال
وكماة قومك نارهم ووقيدها * للطارقين أسنّة وعوالي
وله مما يكتب على قوس قوله : [ الكامل ]
ما انآد معتقل القنا إلّا لأن * يحكي تأطّر قامتي العوجاء « 3 »
تحنو الضلوع على القلوب وإنّني * ضلع ثوى فيها بأعضل داء
وله وقد أهدى وردا : [ البسيط ]
خذها إليك أبا عبد الإله فقد * جاءتك مثل خدود زانها الخفر « 4 »
أتتك تحكي سجايا منك قد عذبت * لكن تغيّر هذا دونه الغير
هامش
( 1 ) البديع : هو بديع الزمان الهمذاني ، صاحب المقامات المعروفة باسمه . ( 2 ) المهارق : جمع مهرق : وهو الصحيفة . ( 3 ) انآد : اعوجّ ، والتأطر : التعطف والانثناء . ( 4 ) الخفر : الحياء .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 249 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي