ما روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « إن اللّه يحب من خلقه الأصفياء الأخفياء الأبرياء « 143 » ، الشعشة « 144 » رؤوسهم ، المغبرّة وجوههم ، الخمصة بطونهم « 145 » ، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم ، وإن خطبوا المنعمات « 146 » لم ينكحوا ، وإن غابوا لم يفقدوا « 147 » ، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم ، وإن مرضوا لم يعادوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا .
قالوا : يا رسول اللّه ، كيف لنا برجال « 148 » منهم ؟ قال : ذلك « 149 » أويس بن عامر القرني ، قالوا : وما أويس القرني ؟ قال : رجل أشهل ذو صهوبة « 150 » ، بعيد ما بين المنكبين ، معتدل القامة ، آدم شديد الأدمة « 151 » ، ضارب بذقنه إلى صدره ، رام ببصره إلى موضع سجوده ، واضع يمينه على شماله « 152 » ، يبكي على نفسه ، ذو طمرين لا يؤبه له « 153 » ، متزر بإزار من صوف
هامش
- عمر بن الخطاب ثم سكن الكوفة ، وشهد وقعة صفين مع علي ، ويرجح الكثيرون أنه قتل فيها ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد أثنى عليه وذكر عنه أنه لو أقسم على اللّه لأبره ( الأعلام 2 / 32 ) و ( صحيح مسلم 7 / 188 ) و ( رياض الصالحين للنووي بتحقيقي الحديث الشريف رقم 371 ) .
( 143 ) في مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر تأليف ابن منظور 5 / 82 : الأحفياء والأتقياء . والأحفياء جمع حفيّ وهو المبالغ في الإكرام والإلطاف والعناية باللّه عز وجل ، والمستقصي في السؤال للّه والتضرع للّه تعالى .
( 144 ) الشعثة رؤوسهم : المغبرة رؤوسهم التي انتشر فيها الشعر .
( 145 ) في مختصر تاريخ دمشق 5 / 83 : الخمصة بطونهم من كسب الحلال .
( 146 ) في مختصر تاريخ دمشق 5 / 83 : المتنعمات وهما بمعنى واحد من الرفاه في العيش .
( 147 ) في مختصر تاريخ دمشق 5 / 83 : لم يفتقدوا ، وإن حضروا لم يدعوا .
( 148 ) في مختصر تاريخ دمشق 5 / 83 : برجل .
( 149 ) في مختصر تاريخ دمشق 5 / 83 : ذاك .
( 150 ) أشهل ذو صهوبة : الأشهل من خالط سواد عينه زرقة ، والصهوبة : حمرة أو شقرة في الشعر .
( 151 ) آدم شديد الأدمة : أسمر شديد السمرة .
( 152 ) في مختصر تاريخ دمشق 5 / 83 : بعدها : يتلو القرآن .
( 153 ) ذو طمرين لا يؤبه له : ذو ثوبين باليين لا يفطن له .