في عهدي عمر وعثمان - رضى اللّه عنهما - عندما وسعا مواضع الصلاة في المسجد باتفاق آراء الصحابة ، من مائة وثلاثة وأربعين عمودا في حاجة إلى التعمير في داخل الحرم النبوي الشريف ، وبما أن شكل القباب والأساطين ومحالها التي أضيفت في عهدي السلطان مراد خان الرابع ، وقايتباى المصري لم تخضع للتغيير في زمانهما ، ورأى أن يعمر ويجدد الأعمدة التي ستحمل عليها القباب الحجرية بدلا من السقوف على هيئاتها الحالية ، وبما أن الأساطين القديمة كانت مصنوعة من الحجر الأسود ومغلفة بقطع رخامية رئى أن تترك الأساطين غير المحتاجة إلى التعمير والتصليح في حالتها القديمة والقباب من دكة الأغوات إلى باب الرحمة التي قرر صنعها بناء على الكشف القديم ، وأن يجدد الجدار القبلي من باب السلام إلى المئذنة الرئيسية وألا تترك أنقاضها ومربع مرقد السعادة سيحتاج إلى التشييد والإحكام وعرض الأمر على العتبة السلطانية ملخصا في مضبطة .
وأن تجدد وتعمر المواقع المسعودة على الوجه المذكور والمشروح وأرسل ذلك الأمر « 1 » السلطاني بمضبطة مخصوصة إلى طوسون باشا شيخ الحرم النبوي .
وكان مضمون ومندرجات اللائحة التي أرسلت إلى طوسون باشا الانتباه إلى ما جاء من قرارات في اجتماع مجلس الوزراء الخاص والعمل بموجبها ووقاية الأشياء التي تستخدم في البناء من التلف والإسراف فيها ، وتكوين مجلس من الموظفين المحليين ومهندسي الأبنية ورؤساء الحجارين بخصوص النظارة على العمال وحسن استخدامهم ؛ وتعيين الوظائف الأساسية لهذا المجلس وذيل اللائحة بتوقيعات أعضاء المجلس الفخم كما صدقت من مقام الصدارة العظمى .
وكان سبب حدوث المنازعة هو كشف محمد رائف باشا داخل الحرم الشريف
هامش
( 1 ) قد كتبت صورة من هذا الأمر السلطاني في ذيل الصورة تحت رقم ( 1 ) . ( في أصل المؤلف ) .