الصيف مثل أصحاب الصفة وعندما يرد الحجاج والزوار كانوا يجتمعون في هذا المكان ويؤدون الصلاة .
أبلغ الباب العالي بوفاة أبى بكر باشا وإحالة وكالة أمانة البناء إلى شيخ الحرم دلاور باشا ، وأسند أمانة الأبنية العالية إلى أمير الأمراء ناظر المدرسة البحرية سابقا أدهم باشا بعد أن انتخب لذلك المنصب في مجلس خاص بالوزراء وصدر الأمر السلطاني بذلك بعد الاستئذان في أواخر سنة 1271 ه وأرسل إلى المدينة المنورة في سنة 1271 ه .
وصل أدهم باشا إلى المدينة دار العز في الخامس عشر من شهر صفر الخير من سنة 1272 ه ، وثابر في إيفاء مهمته وجدد في فترة ، تقرب من سنتين ، الأساطين والقباب التي بين باب النساء ومئذنة العزيز والجدران الكائنة في تلك الجملة في صورة غاية في الكمال والنظام .
كان السلطان سليمان خان الغازي قد جدد في سنة 940 ه المئذنة العزيزية الجميلة كما بين في الصورة الثامنة من الوجهة الأولى وجعلها ذات شرفات ثلاث مثل مآذن باب السعادة ، لذا أطلق عليها في ذلك الوقت المئذنة السليمانية .
وتلك المئذنة محاذية للمئذنة الشكلية التي وفق في تجديدها المرحوم السلطان عبد المجيد ، وعندما عمر مسجد السعادة اقتضى الأمر إصلاح تلك المئذنة أيضا فربط - عندئذ - محمد راشد أفندي من موظفى أمانة البناء حبالا ما بين المئذنتين ليعلق عليها المحيا مثل مساجد باب السعادة إستانبول وذكر أن هذا الفعل سيعطى للمدينة المنورة الميمونة رونقا آخر وزينة أخرى ، واستأذن بعد تعمير المئذنة السليمانية بأن تقام محيا « 1 » هناك في ليالي رمضان واستكره السلطان الذي يتصف بصفات الزهد لشدة حبه لشفيع المذنبين صلى اللّه عليه وسلم وفرض عبوديته إحداث بدعة في دار
هامش
( 1 ) إن بناء محيا في الجوامع ذات المنارتين كان بدعة سيئة أحدثها إبراهيم باشا الذي تولى الصدارة نحو اثنتي عشرة سنة في عهد السلطان أحمد الثالث وذلك في عام 1132 ه .