تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
ومواقعها بالمرة ، وكانت الأعمدة التي أضافها حضرة عمر وعثمان - رضى اللّه عنهما - كان بقصد توسيع مواقع الصلاة وبإجماع آراء الصحابة وبما أن هذه الأساطين قد ركزت باتفاق الصحابة وإجماعهم ولم يتجرّأ أحد إلى الآن على تغيير طرزها وهيئاتها ، يقتضى النظر إليها على أنها من الآثار أيضا ولا يجوز تغيير هيئاتها أو تقليلها بحجة التناسق الفنى ، ولا بأس في تغيير غير هذه الأعمدة ، كما أنه لن يحدث تناسب بتقليل عدد الأعمدة وتغيير أماكن الأعمدة التي أضافها السلطان مراد الرابع طاب ثراه والسلطان قايتباى المصري ، ومع هذا كانت القباب التي صنعت وأسست في عهد السلطان محمد الرابع كانت قد أسست فوق الأساطين التي كانت قائمة في ذلك الوقت ، ولما كانت الأساطين التي ستؤسس وتوضع عليها عقود الباب التي تصنع الآن تستدعى التعمير والترميم لميلها وقرب سقوطها فإذا ما رممت على هيئاتها الحاضرة ، وبهذا يراعى جانب الآثار القديمة ، وامتنع عن تغيير صورها وهيئاتها وإذا ما صنع ما قرّر تعميره من الأساطين القديمة من الحجر الأسود حتى تشبه الأساطين الأخرى ، فهذا هو رأينا » . إلا أنهم لم يستطيعوا أن يقنعوا محمد رائف باشا فعرضوا الموضوع إلى باب السلطان ذي القرار العادل وتسببوا في صدور الفرمان السلطاني الذي سطرت صورة منه في ذيل المقال . ادعاءات الأهالي هذه جديرة بالتصديق والقبول ، لأن داخل حرم السعادة لا يقاس بمؤخرة المسجد ولما كانت هذه الجهة قد جددت وفق الخريطة التي وضعت لها وكان لتجديدها مسوّغ شرعي صريح ، وأجرى لها ما يلزم ، ولما ثبت بالدلائل الواضحة أن أحدا لم يتصّد لتجديد الحرم الشريف بإحداث التناسب في داخله ولم يقدم أحد على تغيير رسمه ومحله ، ومن هنا لا يجوز تغيير تجليات الآثار القديمة بتقليل عدد أساطينها وتغيير نقطها أو توسيع مواقع الصلاة فيه فهذه أفكار فجة سطحية ، فتخريب الوليد بن عبد الملك حجرات زوجات النبي العليا لم تؤد إلا إلى انقراض الدولة الأموية وزوالها .