تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
وقد رممت الأساطين الثمانية التي ركزت في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم والأساطين التي ركزت في العهد الميمون القريب من عهده وعمرت على هيئاتها القديمة ، وقد حدث اتفاق عام بناء على وجود مسوغ شرعي لتغيير شكل وأماكن الأساطين التي أضافها السلطان مراد خان الرابع والسلطان قايتباى المصري . وإذا ما صنع وفق الطرز الجديد بتقليل عددها وتغيير أماكنها وإذا ما اتبع طريق تجديد القباب على الهيئة المطلوبة منسوبا لاسم السلطان عبد المجيد ، فإنه لن يؤدى إلى التناسب الفنى ويكون داخل حرم السعادة قد جدد بعض أماكنه حسب النظام الجديد وسيظل الباقي على النظام القديم ، والأمكنة التي عدت بمرور الزمان ومجاورة الحجرة المعطرة من الآثار القديمة المباركة تكون قد بدلت هيئاتها ومواقعها وغيرت . وبدلا من أن تبذر الأموال عبثا لتجديد الأعمدة التي انحرفت قليلا أو اعوجت والتي يمكن تعميرها وتقويتها وتحويل أماكنها وشكلها ، فإذا رممت الأساطين الموجودة على هيئاتها وأشكالها حيث وجدت بحيث تتحمل القباب الحجرية وإذا ما رممت بالأحجار السوداء مثل الأعمدة المتينة المصنوعة من الحجر الأسود وإذا ما غلفت الأساطين التي كانت مغلفة بقطع الرخام نكون قد ادخرنا النقود وحافظنا على أشكالها وهيئاتها الأصلية ، ولما كانت الأساطين التي تحمل القباب العالية المصنوعة من عهد السلطان مراد ثمانية أو عشرة أعمدة منها في حاجة إلى الترميم والتعمير ، ولما كان بناء القباب الحجرية مكان السقوف جائزا شرعا لوقاية أبنية الحرم من الخطر وكان عامة الناس متفقين في هذا الموضوع ولم يكن في هذا سبب يؤدى إلى النزاع ، والمنشأ الحقيقي للنزاع كان في تقليل عدد الأساطين داخل الحرم النبوي وتغيير أماكنها ، وقد اختار أهل المدينة شق تعمير وترميم الأساطين في أماكنها ، ورجحوا ذلك على استصواب محمد رائف باشا من تقليل الأعمدة وتغيير أماكنها ، عرضوا الأمر على الباب العالي ورجوا بأن يعمر داخل حرم السعادة وفق ما يرغبون ، وقد بحث الأمر في دار الإفتاء