تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
يوم كنت أجلس بجوار الصنم وقد ذبحت عجلا قربانا إلى أحد الآلهة التي كنا نعبدها في الجاهلية ، فخرج من جوفه صوت رقيق يثير الشوق وقال : أيها الشيخ أعلن بلسانك الفصيح صحة أمر لا إله إلا اللّه ، وانشره بين الناس . وقال « جبير بن مطعم » أيضا أن أباه سمع بعض الكلمات من أحد الأصنام التي يعبدها . قال مطعم حسب ما يرويه ابنه وينقله : كنت جالسا يوما في بيت الأصنام إذ تكلم الصنم الذي كنت جالسا بجانبه ، فقال : استمع إلى ما يثير عجبي استمع إلى تخمين حان وقته سيظهر من العرب رسول من سلالة هاشم بن عبد مناف . إن مسقط رأسه سيكون مكة المكرمة ومهجره سيكون المدينة المنورة . وبعد أن قص سيدنا جبير هذه الحكاية التي سمعها أبوه من الصنم المذكور ، أضاف أنها قد حدثت قبل البعثة المحمدية - عليه وعلى آله أفضل التحية - بفترة طويلة . ومن الصحابة الكرام الذين أسلموا بإغراء من الجن هو « تميم الداري » « 1 » قال : حضرة تميم وهو يعرفنا بسبب اعتناقه الإسلام : وأنا في طريقي إلى الشام ذات يوم - أقبل الليل ، فقررت أن أنام في مكان هادئ في أحد الوديان ، فترجلت من فوق دابتي واتجهت ناحية المكان الذي اخترته ، وبعد برهة سمعت هاتفا يقول : نلجأ إلى اللّه الواحد ، وآمنا مع كوننا من الجن لم نجد أحدا غيره نلوذ به لقد ظهر حضرة رسول الثقلين - صلى اللّه عليه وسلم - وقد صلينا خلفه في جبل حجون « 2 » بعد أن اتبعناه ، قد اعتنقنا الإسلام وآمنا برسالته ، فأسلم أنت أيضا حتى تسلم . وقد سمعت كلاما بهذا المعنى وبادرت في ترك المكان وذهبت إلى دير أيوب ، وحكيت ما سمعته إلى راهب الدير الذي قال : نعم لقد ظهر خير الأنبياء في الحرم - وسيهاجر إلى الحرم فتوجهت فورا - إذ سمعت هذا الكلام إلى مكة المعظمة فوجدت حضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم واحتميت بدائرة الإسلام المنجية « 3 » .
هامش
( 1 ) دار بن هانى بن حبيب ، هو والد بطن من العرب ، وهو تميم بن أوس الداري ، من الصحابة الكرام . انظر الإصابة 1 / 191 . ( 2 ) اسم جبل في مكة المكرمة . ( 3 ) نقل الإمام الواقدي هذه الرواية عن خالد بن سعيد ، وقد نقل هو أيضا عن تميم الداري .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 363 | أيوب صبري باشا