تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
من الذين آمنوا بإغراء الجن أيضا خريم بن فاتك بن الأخرم يروى أن الحكاية الآتية قد نقلت عن خريم بن فاتك ذاته « 1 » . « ذات يوم ، كنت أبحث عن دابة ضالة لي وسرت حتى وصلت إلى مكان موحش ، ولما وجدتها كان قد أنهكنى التعب ، فربطت دابتي التي كنت أمتطيها ورأيت الاحتماء بهذا المكان وكان هذا المكان واسعا ثم استندت على حلس البعير ، وقبل الاستغراق في النوم سمعت من الهاتف الشعر الذي سيكتب فيما بعد . ولأن قلبي كان قد امتلأ بنور الإسلام قلت : أيها الهاتف من أنت ؟ فجاء الجواب : أنا بن مالك بن مالك فإذا أردت أن تسلم فأنا أكفيك مؤونة البحث عن جملك الضائع وأوصله إلى بيتك إلى أن تعود إلى أهلك وعيالك فسمعت هذا الكلام وذهبت إلى المدينة المنورة بلا تأخير . وتصادف وصولى إلى مدينة طيبة ظهيرة يوم الجمعة ، فتوجهت رأسا إلى المسجد النبوي الشريف وكان الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - يلقى الخطبة فقلت لنفسي لأقف خارج المسجد إلى أن تنتهى الخطبة الشريفة إلا أن أبا ذر الغفاري جاءني وقال يا خريم ، قد وصل إسلامك إلى مسامع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وقد بعثني إليك لأبلغك سلامه وسروره بإسلامك ادخل إلى المسجد وأدّ الصلاة مع الجماعة وبعد الصلاة قابلت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الذي قص لي ما حدث في ذلك الوادي وأن الهاتف سالف الذكر قد أوصل جملي إلى بيتي وأوفى بوعده . هذا هو الشعر الذي استمع إليه خريم من الهاتف « 2 » .
تعوّذ باللّه ذي الجلال * ووحّد اللّه ولا تبال
ما هول الجن من الأهوال
فتحير خريم بن فاتك عندما سمع هذه الأبيات وقال : يا هاتف - يرحمك اللّه - وضح لي صراحة ما تريد أن تقوله فقال الجن الذي ظل مختفيا .
هامش
( 1 ) إن حضرة خريم من الأصحاب الكرام ترجمته في الإصابة 2 / 109 . ( 2 ) هذا الهاتف كان من الجان الذين آمنوا بنبينا سيد الثقلين .