الأبيات التي سمعها وائل من داخل الصنم
ارحل إلى يثرب ذات النخيل * وسر إليها سير مشمعل « 1 »
قبل تقضى العمر المولى * تدين بدين الصائم المصلى
محمد المرسل خير الرسل
وكان الصنم الذي تعبده قبيلة خطامه سببا في إسلام « مازن بن غضوبة » « 2 » رضى اللّه عنه وهو من وجهاء تلك القبيلة .
وكان هذا الصنم إله قبيلتى ( خطامة وصامت ) وقد عين أفرادهما مازن بن غضوبة خادما له .
وقال مازن بن غضوبة هذا وهو يتحدث عن الحادثة التي أدت إلى إسلامه :
« كنت قد ذبحت ضحية للصنم الذي أخدمه تقربا له وطلبا لنيل رضاه ، وفجأة سمعت من جوف الصنم صوتا يخاطبني ، ويقول : يا مازن استمع إلى لعلك تسر وتسعد لقد بعث رسول من أحفاد بنى مضر لإظهار الدين الحق وإعلائه ، فاترك الآن عبادة الحجارة المنحوتة وانج بنفسك من نار جهنم المحرقة .
وهكذا سلب منى عقلي وشعوري ، وتعجبت من حال الصنم وتحيرت حتى لم أدر ما أفعله تجاه هذا الأمر ، وبعد أيام جاء رجل من قبيلة أزد وقال هل تعلمون أنه قد ظهر في مكة المكرمة رجل يسمى « محمد » ، ويدعو من يقابله واستجيبوا لدعوة اللّه ، وهكذا أخبرنا بظهور النبي صلى اللّه عليه وسلم .
بينما تعجب الناس من هذا الخير ، قلت لنفسي ، هذه هي حقيقة ما سمعته من الصنم في اليوم السابق ، وبعد أمد حطمت ذلك الصنم جذاذا ، وقد نلت عز المثول أمام الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - وقبلت الإسلام دينا .
هناك كهنة في الجاهلية دخلوا الإسلام بإغراء الجن وتحريضهم ، يقول عبد اللّه بن كعب - رضى اللّه عنه - : بينما كنت جالسا مع عمر بن الخطاب ومعنا أناس آخرون في المسجد النبوي السعيد ، دخل أحد الأعراب في المسجد وجاء إلى
هامش
( 1 ) المشمعلّ : السريع . يكون في الناس والإبل انظر اللسان : شمعل . ص 2328 . ط . دار المعارف .
( 2 ) انظر ترجمة مازن بن غضوبه في الإصابة 6 / 15 - 16 ، وثقات ابن حبان 3 / 407 . وقصة إسلامه هذه في دلائل النبوة للبيهقي 2 / 255 وما بعدها .