تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الأحمر ، وكان يسجد احتراما وتوقيرا له وكان يذبح له قرابين كثيرة كل يوم بغية نيل رضاه . قال هذا الصحابي : كنت نائما في قصرى وقت الظهر في يوم من الأيام ، فاستيقظت إذ سمعت صوتا حادا يصدر من خزانة الصنم ، فوثبت من فوق سريري وأخذت أسجد بجانب الصنم ، فسمعت في ذلك الوقت هذه الأبيات التي تخرج من بطن الصنم .

الأبيات :

يا عجبا لوائل بن حجر * يخال يدرى وهو ليس يدرى
ماذا يرجى من نحيت صخر * ليس بذى عرف ولا ذي نكرى
ولا بذى نفع ولا ذي ضر * لو كان ذا حجر « 1 » أطاع أمرى
وعندما سمعت هذا الشعر رفعت رأسي وقد ملأنى العجب والحيرة وما لبثت أن قلت : يا أيها الناصح - بما تأمرني ؟ فسمعت صوتا يقول في عبارات منظومة : « شد الرحال إلى يثرب المباركة . . حيث يكثر النخيل . . فليس لفضلها حصر » . وفي نهاية الشعر المذكور سقط الصنم على وجهه وتحطم وتفتّتت أجزاؤه ، وعقب ذلك ارتحلت إلى دار السكينة المدينة المنورة وأسرعت بالدخول في المسجد النبوي الشريف ، ودعاني رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وبسط طرف ردائه المبارك ، وأقعدني عليه ثم صعد المنبر وألقى خطبة بليغة وقال عقب الخطبة : « أيها الناس إن هذا الرجل هو وائل بن حجر ، وقد جاء من بلاد بعيدة كحضرموت راغبا في الإسلام » وما لقيت بعد ذلك رجلا من الصحابة في المدينة إلا وقال لي : يا وائل إن النبي - عليه صلوات اللّه الأكبر - قد بشرنا بمجيئك إلى المدينة المنورة منذ ثلاثة أيام .
هامش
( 1 ) يعنى وائل بن حجر .
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 360 | أيوب صبري باشا