وتفرق القرشيون الموجودون في معبد الأصنام المذكور كما تتفرق صغار الحجل ، واتجه كل واحد منهم إلى ناحية ، بينما اتجه الفاروق الأعظم - رضى اللّه عنه - إلى بيت أخته فاطمة بنت الخطاب ، ومن هناك إلى بيت حمزة وعلى قول إلى دار الأرقم ابن الأرقم . ولكن قبل وصوله إلى ذلك البيت السعيد المشار إليه قابل رجلا من بنى سليم فقال له ما يدور في نفسه . وحينئذ استصوب الرجل أن يذهب عمر قبل اتخاذ أي قرار إلى صنم قبائل بنى سليم الذي اتخذوه إلها والمسمى ب ضمار « 1 » ليفصل في القضية ، وهكذا توجه الرجل إلى بيت أصنام بنى سليم ، ولكن عمر سمع منه الأبيات الآتية فحطم ضمار الضخم من شدة غضبه .
شعر
أودى الضمار وكان يعبد مرة * قبل الكتاب وقبل بعث محمد
إن الذي ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهند
سيقول من عبد الضمار ومثله * ليت الضمار ومثله لم يعبد
أبشر أبا « 2 » حفص بدين صادق * تهدى إليه وبالكتاب المرشد
واصبر أبا حفص قليلا إنه * يأتيك عز فوق عز بنى عدى
لا تعجلن فأنت ناصر دينه * حقا يقينا باللسان وباليد
وبعد ما حطم سيدنا عمر ضمار وجعله ألف قطعة ، قد تحولت العداوة التي كان يضمرها للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - إلى مودة أبدية ؛ لهذا رجع فورا إلى المنزل أخته ومن هناك إلى دار ابن الأرقم السعيدة بصحبة زوج أخته ، ودخل في دائرة الإسلام المنجية على النحو المذكور في كتب السيرة بالتفصيل . رضى اللّه عنه .
- حكمة :
وائل بن حجر « بن ربيعة بن وائل بن يعمر الحضرمي » أحد الصحابة الكرام « 3 » ، ومن ملوك حضر موت المشهورين كان يعبد صنما لامعا من العقيق
هامش
( 1 ) ضمار على وزن كتاب وهو الصنم الذي كان يعبده عباس بن مرداس وقومه .
( 2 ) كنية سيدنا عمر .
( 3 ) انظر ترجمته في الإصابة 6 / 312 .