وسعيد بن جبير ومسروق وأبو الهذيل والزهري وعبد اللّه بن عباس وأبو هريرة وعبد اللّه بن عمرو بن العاص وأبو الطفيل عامر بن واثلة ومقاتل وعبد اللّه بن مسعود وقتادة وعكرمة وعباس بن عبد المطلب « رضى اللّه عنهم أجمعين وكذلك كبار التابعين مثل : الإمام جعفر الصادق وسعيد بن المسيب ومجاهد والحسن البصري والشعبي رحمهم اللّه ، يذهبون إلى أن إسماعيل - عليه السلام - هو ذبيح اللّه كما أن ابن كثير قد حكم بصحة الرأي القائل بأن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام .
لأن أصحابه يستندون بالاتفاق إلى أقوال صحيحة فيما يعلنون أما بالنسبة لنا نقول : « إن كون إسماعيل - عليه السلام - المقصود بالذبيح قد بلغ إلى درجة اليقين بالأدلة العقلية ، لأن سيدنا إبراهيم بلغ السادسة والثمانين من عمره ولم يكن قد أنجب ولدا بعد ، لذا كان من الطبيعي حسب النزعة البشرية أن تكون ولادة سيدنا إسماعيل زينة الوجود موضع حب والده لهذا ابتلى إبراهيم في أعز شئ عنده ، ولأن السيدة سارة كانت عاقرا وانكسر فؤادها لمولد إسماعيل فخر العالمين وقد أدى هذا إلى صدور أمر الذبح الجليل والإشارات الإلهية حول ولادة سيدنا إسحاق ويعقوب زدلة قاطعة لكون الذبيح إسماعيل عليه السلام .
إذ أن سيدنا إسحاق لو كان قد ذبح ، لكان يلزم ألا تتشرف الدنيا بسيدنا يعقوب ، وبغض النظر عن هذا فإن الأمر المؤكد أن سيدنا إسحاق لم يقطن مكة والكعبة المعظمة وكان مقيما في الشام . كما أن قرون الكبش السماوي قد ظلت معلقة في ميزاب كعبة بيت اللّه حتى حادثة ابن الزبير المؤلمة وقد انتقلت مهمة حراستها إلى أولاد وأحفاد إسماعيل بطنا تلو بطن وكل هذه الأحداث أدلة كافية لإثبات أن سيدنا إسماعيل هو ذبيح اللّه .
وقال مولانا الصنهاجى نقلا عن الإمام الثعلبي : « بينما أنا في مجلس سيدنا معاوية بن أبي سفيان ودار الحديث طويلا في القيل والقال بين بعض الناس حول الاختلاف في قصة الذبح ، فخاطبهم سيدنا معاوية قائلا : « كنت ذات يوم في حضرة المجلس النبوي الرفيع - عليه أفضل التحية - وجاء واحد من الأعراب
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 235
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص٢٣٥