الموجود من الطعام ، وبعد الطعام غسلت له جسمه المغمور بالنور فوق هذا الحجر ، فسر وقال : « قولي لإسماعيل ألا يبدل عتبة بيته بعد الآن وأقرأك السلام ، ثم قفل راجعا وترك أثرا فوق الحجر الذي وطأت قدماه الشريفتان توأم السعادة .
فقال لها شارحا وموضحا ذلك الشيخ ذو السمات الجليلة هو أبى ويقصد بقوله :
لا تغير عتبة بيتك . يأمرني بأن أقضى بقية عمرى معك واتجه إلى الحجر الذي ترك فوقه أثر قدميه فقبله ووضعه فوق مكان مرتفع قليلا .
وقد أصبح ذلك الحجر المبارك التي غسلت فوقه رعلة والد زوجها في ذلك اليوم هو الحجر المبارك الذي صعد فوقه إبراهيم عند بناء الكعبة المعظمة ، وهو الآن في مكة ومحفوظ داخل شبكة من حديد . وقد ذكر هذا الحجر في القرآن الكريم باسم ( مقام إبراهيم ) ، واشتهر بين الناس بهذا الاسم والحجاج الكرام يزورونه بكل لهفة وحماس . وما زالت آثار قدمي إبراهيم - صلى اللّه عليه وسلم - ، فالحجاج يضعون ماء زمزم عليه ويشربونه تبركا والحجر المذكور والحجر الأسود . هما ياقوتتان سعيدتان من يواقيت خزانة الجنان وقد أزال الحق - سبحانه وتعالى - نورهما المشع ، لأنهما لو ظلا محتفظين بنورهما الذي تفضل اللّه بإنزالهما به من الجنة لأضاء نورهما ما بين الشرق والغرب .
مسألة : اختلاف العلماء في مسألة الذبيح الهامة
عندما أمر سيدنا إبراهيم بذبح فلذة كبده كان سيدنا إسماعيل حسب أحد الأقوال ، قد بلغ الثالثة عشرة من عمره . وقد اختلف العلماء في الذبيح هل هو إسحاق أم إسماعيل ؟ كما أن الآيات القرآنية الخاصة بهذا الموضوع مشتبه فيها وأعلن بعضهم أن الذبيح هو إسحاق ، وقال الآخرون إنه إسماعيل .
ورغم أن مؤرخي اليهود والنصارى يسوقون مجموعة من الأدلة ، ويؤيدون العلماء الذين قالوا إن الذبيح هو إسحاق ، فإن جماعة الصحابة الكرام والتابعين منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد اللّه بن عمر وكعب الأحبار