هذا الماء ماؤك وملك يمينك فأذنت لهما ، وما كان منهما إلا أن ذهبا إلى قومهما وعادوا جميعا « 1 » .
وكانت هذه الطائفة من أبناء عمومة سيدنا إبراهيم وكان رئيسهم مضاض بن عمرو ، وكان بصحبة القبيلة المذكورة عشيرة قطورا أيضا وكانت برئاسة سميدع بن هوشك أو سميدع بن العاص وكان كل أفراد هذه العشيرة من أقارب أفراد القبيلة التي تحت رئاسة مضاض بن عمرو .
وبعد مدة استدعى مضاض بن عمرو وسميدع بن العاص أقاربهما من اليمن وأقاموا جميعا بجوار زمزم الشريف ، وبدأوا جميعا في تأسيس مكة المكرمة ، وزراعة ما حولها رعاية لسيدنا إسماعيل وهكذا تحول الوادي غير ذي الزرع إلى مدينة .
ورغم أن سيدنا الخليل قد ترك زوجته هاجر وابنه إسماعيل وانقطع عنهما فترة ، إلا أنه كان يعلم أخبارهما من جبريل - عليه السلام - ويشكر للّه لذلك .
وأخذ إبراهيم يتردد على مكة المكرمة بعد الاستئذان من سارة زوجته - كما سيذكر فيما بعد - ثم أمر بزيارتهما بالوحي الإلهى ، وكان يزورهما أول كل شهر تنفيذا للوحي أو بناء على قول آخر كان يزورهما كلما خطرا على باله ، ولما رأى تزايد الجماعات المهاجرة إلى تلك البقعة المقدسة من يوم لآخر ، ملأته السعادة إذ رأى زوال وحشة العزلة في هذا الوادي .
وكان يذهب لزيارتهما بعد تناول الإفطار مع السيدة سارة ويرجع قبل أن يحل وقت القيلولة .
زواج سيدنا إسماعيل وذهاب سيدنا إبراهيم إلى مكة لمقابلة ابنه
تربى سيدنا إسماعيل وسط أطفال الجراهمة وتعلم لغة العرب العذبة وقبيل انتقال « 2 » أمه الرحيمة السيدة هاجر - رضى اللّه عنها - إلى جنات النعيم تزوج من
هامش
( 1 ) القبيلة المذكورة من الجراهمة أول من سكنت مكة المعظمة .
( 2 ) عندما توفيت السيدة هاجر كان ابنها إسماعيل في الخامسة عشرة من عمره وفي قول آخر كان قد بلغ العشرين من عمره وكان عمرها آنذاك قد بلغ ستين سنة .