الشكل الخامس
هجرة قبائل الجراهمة وقطورا إلى مكة المكرمة
بعد مدة من ظهور زمزم الشريف لسقى هاجر - رضى اللّه عنها - كما سبق توضيحه ، حدث أن مرت قبائل جرهم وهي من الأقوام اليمنية المرتحلين إلى الشام بالقرب من مكة المكرمة ، وباتوا هناك حتى إن بعضهم صعدوا فوق جبل أبى قبيس ورأوا بعض الطيور .
وفي قول : إن شابين من طائفة العمالقة التي كانت تسكن في وادى عرفات آنذاك في خيمها ، صعدا فوق الجبل المذكور للبحث عن إبلهم الضائعة ، وبينما كانا يجولان رأيا بضعة طيور « 1 » بالوادي فتساءلا قائلين : « وجود الطيور تنبئ عن وجود ماء ، يا ترى أين ذلك الماء ؟ وتنقلا من جبل إلى جبل بحثا عن الماء ، وإذا بهما يريان في وسط الوادي تماما امرأة تحتضن طفلا ، فاقتربا منها وأخذا يسألانها عن وقت ظهور ماء زمزم وكيف كان ظهوره بقولهما « يا أنت هل أنت من طائفة الجن » ؟ أم من جميلات الجن التي تسكن هذا المكان الخالي ؟ ومتى وكيف ظهر هذا الماء الجاري الذي أنت بجواره ؟ ! .
فلما أجابت السيدة هاجر قائلة : هذا الطفل قرة عين إبراهيم خليل اللّه ، قد أنعم الحق - سبحانه وتعالى - فأجرى هذا الماء الذي يمنح الحياة إكراما لماء وجهه .
وقد أنبأني بواسطة جبريل الأمين أن هذا الوادي سيصبح بعد فترة عامرا ومأهولا .
لما عرفا القصة رجواها أن تسمح لقبيلتهما بالإقامة في هذا المكان ، قالوا لها إذا أذنت لنا أن نحضر أهل قبيلتنا ليعيشوا بجوارك بعد أن يقيموا خيامهم في هذا المكان الموحش ويشربوا من ماء الحياة هذا ، ويزيلوا آلام هذا المكان وأكداره ، لأن
هامش
( 1 ) هذا الوادي هو المكان الذي أسست فيه كعبة اللّه .