وكبيرة . والأماكن التي صلى بها أقيمت فيها الجوامع والمدارس والمساجد وكان في كل خطوة يقطع فرسخا ، إذ كانت الأرض تطوى تحت قدميه طيا ، والأراضي التي لم يطأها بقدميه تحولت إلى الصحارى .
قال كعب الأحبار عن البيت المعمور الذي أرسل من الجنة وهو يخبر سيدنا عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - بهذا الأمر :
وعندما هبط آدم - عليه السلام - إلى وجه الأرض ، أنزل الحق - سبحانه وتعالى - قطعة ياقوت حمراء ، ذات بابين من الزمرد الأخضر ، تفتح إلى الشرق والغرب وكانت الياقوتة على شكل خيمة . وبعث معها رسالة تقول : « يا آدم هذه الياقوتة هي بيتي ، وكلما طيف بالعرش الأعلى وصلى حوله فليطاف ويصلى كذلك حول بيتي » .
وبعد إكمال آدم - عليه السلام - قواعد بيت اللّه بمعاونة الملائكة وضع عليها الياقوتة المجوفة الحمراء المذكورة وأخذ يعبد اللّه حولها في ذلّة وخضوع . وكان في أركان الياقوتة الحمراء ، أربعة أعمدة مستوية موزونة وكان داخلها مجوفا كقبة جامع . وقد استخدم في إنزال هذه الياقوتة المجوفة على وجه الأرض سبعين ألفا من الملائكة العظام .
أقوال الجمهور في تعريف البيت المعمور :
أقدم المفسرون الكرام على وصف البيت المعمور بنقل روايات مختلفة متباينة .
وقد رئى أنه من المناسب تثبيت بعض هذه الروايات في هذا الموضع على أمل نفع أهل الاطلاع .
وهكذا بنى حضرة خالق الكاف والنون - تعالى شأنه عما يقولون - مقاما عاليا فوق أربعة أعمدة مستوية موزونة تحت العرش من أجل الملائكة الذين يطوفون بالعرش الأعظم ، أعمدته من الزبرجد وغطاؤه من الياقوت الأحمر وسماه باسم « البيت المعمور » وبعده - كما ذكر من قبل - أوجد بواسطة الملائكة الكرام على وجه الأرض ، وبمحاذاة البيت المعمور بيتا مكرما ، وأمر أهل الأرض وسكانها