تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
للملك الذي يصاحبه بالبقاء في هذا المكان ويفصح عما في نفسه قائلا : « أيها الملك اتركنى هنا » فيتلقى الجواب منه : « المكان الذي أمرنا بالنزول فيه ما زال بعيدا أمامنا » . وفي النهاية ، وصلا إلى مكة المكرمة وسارعا بنقل الأحجار من الجبال الخمسة على الوجه المذكور آنفا وقاما ببناء وتأسيس بيت اللّه قوى الأركان . وبعد الانتهاء ذهبا إلى عرفات ، وأديا مناسك الحج وفقا لشروطه ورجعا . وفي أثناء عودة آدم - عليه السلام - من عدفات . خرج الملائكة الأرض لاستقباله في وادى « أبطح » « 1 » وقالوا : « يا آدم : كنا في انتظار قدومك الموسوم باليمن . وقد كان لنا فخر الزيارة والحج والطواف بالبيت الشريف قبلك بألقى سنة . وبعد أن التقى حضرة أبو البشر بالملائكة الذين استقبلوه في وادى أبطح ، ذهب إلى مكة المكرمة ، وأدى طواف الوداع بصحبة الملك الذي رافقه ، ثم ذهب إلى بلاد الهند ، وبعد ذلك اعتاد أن يأتي كل سنة للحج وزيارة كعبة اللّه . وقد كتب في ترجمة الشفاء الشريف أن آدم - عليه السلام - قد حج أربعين مرة سيرا على الأقدام ، وكان طول قامته ستين شبرا ، وعرض جسمه ستة أذرع أي تسعة أقدام وإحدى عشرة بوصة . ومع ذلك قال مؤلف « زين المجالس » لقد حج سيدنا آدم ثلاثمائة مرة واعتمر ألفي مرة إلى أن قبلت توبته . هل كان يحج سيدنا آدم راكبا أم ماشيا ؟ وجه هذا السؤال إلى ابن عباس رضى اللّه عنهما فأجاب بقوله « كيف يمكن لحيوان أن يتحمل حضرة أبى البشر عند ركوبه ؟ ! فقد كان يحج ماشيا وكان يقطع في كل خطوة مسافة مسيرة ثلاثة أيام . وعندما صدر الأمر إلى آدم - عليه السلام - بتأسيس بناء الكعبة كان في بلاد الهند التي تشرفت بموطئ قدميه مناطق عامرة والمكان الذي كان يطأه بقدميه أصبح بعد ذلك قرية ، والأماكن التي أقام بها قليلا أقيمت بها مدن صغيرة
هامش
( 1 ) وادى أبطح : اسم مجرى عظيم من مجارى سيول مكة المكرمة ، وهذا المجرى واسع جدا ، ويقع بين منى . ومكة المكرمة ويتصل بجبل حجون ، وحبات رماله كبيرة بعض الشئ ومثل الحصى .