وطور سيناء وطور زيتا وجودي ، وحراء » ثم وضع فوقه البيت المعمور الذي جئ به من الجنة . وقد ضبط » وهب بن منبه « 1 » « الجبال الخمسة المذكورة بحيث تكون جبال : لبنان ، وطور سيناء ، طور زيتا ، أحد ، وثبير » ووضع بعض الرواة فيما نقلوا جبل جودي مكان جبل « أحد » وجبل حراء مكان جبل ثبير .
ويروى المؤرخون أن الحجر الأسود نزل أيضا مع البيت المعمور ليكون كرسي أبى البشر عليه السلام .
تفصيل : كتب المؤرخون كلمات كثيرة في كيفية تكليف سيدنا آدم ببناء البيت وتحديد الصورة التي سيكون عليها بناء بيت العزة وبمعاونة من سيكون تأسيس تلك البقعة السعيدة ؟ وكيف حج سيدنا آدم عليه السلام ؟
ولما كان هذا الموجز لا يكفى لاستيعاب كل الروايات المنقولة فقد رئى أنه من الصواب نقل وبيان الروايات باختصار ، مازجا بين مختلف الروايات .
عندما أمر موجد الكائنات - تنزهت ذاته عن الإدراك والإثبات - ببناء الكعبة المكرمة بواسطة أبى البشر - عليه السلام - خاطبه قائلا : يا آدم ابن لي بيتا تحت العرش ، وعليك بالطواف حول البيت الذي أمرتك ببنائه ، مثل طواف ملائكة السماء بالعرش الأعظم ، وإنني أستجيب لدعاء أولادك وأحفادك المطيعين والمنقادين الذين يتوجهون بالدعاء إلى بجوار هذا البيت الذي لا مثيل له » .
وعندما تأوه سيدنا آدم مظهرا عجزه قائلا : « يا إلهي كيف يمكنني - بمفردى أن أبنى وأؤسس البيت الشريف الذي أمرت ببنائه وأنى لي أن أجد محاذاة العرش الأعلى ؟ ! إن عجزي وعدم قدرتى واضح في تنفيذ هذا الأمر » .
فأوحى اللّه - سبحانه وتعالى - له وأمره بالنهوض فورا والذهاب إلى وادى غير ذي زرع . في مكة المكرمة برفقة ملاك وألهمه بالشكل الذي سيبنى عليه البيت الحرام .
وبناء على ذلك تحرك آدم - عليه السلام - من المكان الذي كان به ، وكلما مر بمكان يرى فيه بدائع خلق اللّه وحسن تنسيقه والأشكال العجيبة كان يبدي رغبته
هامش
( 1 ) كنى وهب بأبى عبد اللّه الزمارى وتوفى سنة 114 ه أو 116 منها .