ويقول مؤرخ آخر هو ( يوما ) : « لا يسمح لغير المسلمين بدخول مكة » ، ونحن شاكرون لهذا لأن برق جارد ، ذهب إلى هناك ، وجاء في رسالته أن مكة المكرمة محاطة بمجموعة من الجبال السوداء والوديان خالية من الأشجار والأزهار .
والذي يرى منازل مكة وبيوتها - لأول وهلة - بعد الخروج من بين الجبال لا يستطيع إلا أن يشبه هذه المدينة بخزينة مجوهرات وضعت في داخل محفظة خشنة غليظة سوداء ، لا يستطيع أن يقدر قيمة هذه الخزينة إلا المسلمون .
فشوارعها متوسطة ، ومبانيها منتظمة عالية والذي يرى مكة بعد رؤيته لبلاد أخرى لا يمكنه إلا أن يعجب ويتحير من انتظام مبانيها ودقة ترتبيها . وهذا القول منه يوضح خطأ ما ادعيناه في هذا الأمر . وهذه العبارة المليئة بالثناء الجميل توضح كذب ادعاء الأوربيين .
وبناء على الفقرة الواضحة لبرق جارد والإفادة المفصلة ل « يوما » نستطيع أن نحكم أن الدخول في مكة المعظمة ليس ممنوعا ، سواء كان من قبل الحكومة أو من قبل الأهالي . فإذا كان بعض السياح الأجانب لم يجدوا في أنفسهم الجرأة الكافية لدخول حدود مواقيت مكة المكرمة فإن ذلك يرجع إلى الرهبة الإلهية المعنوية للبيت المعظم .
نعم لم يمنع أحد من زيارة الحرمين المعظمين ، حتى لو كان هدف الزائر هو الخيالة والسخرية والاستهزاء ، لكن في هذه الحالة تأديب ذلك الشخص ومنعه من الزيارة يكون أمرا واجبا .
نعم باب الزيارة مفتوح في كل لحظة وساعة ، إلا أن الزائر يجب أن يراعى لبس ملابس أرض الحجاز مثل الجبة والعباءة الطويلة والعمامة والكوفية حتى يحظى باحترام الناس ، وأما الأجانب بملابسهم الغربية لا ينالون التوقير بل يتعرضون للسخرية والاستهانة بهم وهذا أمر طبيعي .
لذا فالأمر يتطلب ممن يذهبون إلى تلك البقعة المباركة أن يلبسوا ملابسهم وهذا الأمر لمن يجوبون الوديان والصحارى في غير أوقات الحج ، ولكن الذين
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب — صفحة 142
مساهمون: أيوب صبري باشا
ص١٤٢