متن
و مثل : قوله ( ع ) فى موثّقة عمّار : « كلّ شىء طاهر حتى تعلم انّه قذر » « 1 »
بناء على أنّه مسوق لبيان استمرار طهارة كلّ شىء إلى أن يعلم حدوث قذارته ، لا ثبوتها له ظاهرا و استمرار هذا الثبوت إلى أن يعلم عدمها .
فالغاية - و هى العلم بالقذارة - على الاوّل ، غاية للطهارة رافعة لاستمرارها ، فكلّ شىء محكوم ظاهرا باستمرار طهارته إلى حصول العلم بالقذارة ، فغاية الحكم غير مذكورة و لا مقصودة .
و على الثانى ، غاية للحكم بثبوتها ، و الغاية - و هى العلم بعدم الطهارة - رافعة للحكم ، فكلّ شىء يستمرّ الحكم بطهارته إلى كذا ، فإذا حصلت الغاية انقطع الحكم بطهارته ، لا نفسها .
الاصل فى ذلك : أنّ القضيّة المغيّاة - سواء كانت إخبارا عن الواقع و كانت الغاية قيدا للمحمول ، كما فى قولنا : الثوب طاهر إلى أن يلاقى نجسا ، أم كانت ظاهريّة مغيّاة بالعلم بعدم المحمول ، كما فى ما نحن فيه - قد يقصد المتكلّم مجرّد ثبوت المحمول للموضوع ظاهرا أو واقعا ، من غير ملاحظة كونه مسبوقا بثبوته له ، و قد يقصد المتكلّم به مجرّد الاستمرار ، لا أصل الثبوت بحيث يكون أصل الثبوت مفروغا عنه . و الاوّل أعمّ من الثانى من حيث المورد .
* * *
هامش
( 1 ) . الوسائل 2 : 1054 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 ، و فيه : « كلّ شىء نظيف . . . » .