متن
و يحكى عن الأخباريّين اختصاص الخلاف بالثانى ، و هو الذى صرّح به المحدّث البحرانى ، « 1 » و يظهر من كلام المحدّث الاسترابادى ، حيث قال فى فوائده :
اعلم أنّ للاستصحاب صورتين معتبرتين باتّفاق الامّة ، بل أقول : اعتبارهما من ضروريّات الدين .
إحداهما : أنّ الصّحابة و غيرهم كانوا يستصحبون ما جاء به نبيّنا ( ص ) إلى أن يجيء ناسخه .
الثانية : أنا نستصحب كلّ أمر من الامور الشرعيّة - مثل : كون الرجل مالك أرض ، و كونه زوج امرأة ، و كونه عبد رجل ، و كونه على وضوء ، و كون الثوب طاهرا أو نجسا ، و كون اللّيل أو النهار باقيا ، و كون ذمّة الإنسان مشغولة بصلاة أو طواف - إلى أن يقطع بوجود شىء جعله الشّارع سببا لنقض تلك الامور . « 2 » ثمّ ذلك الشىء قد يكون شهادة العدلين ، و قد يكون قول الحجّام المسلم أو من فى حكمه ، و قد يكون قول القصّار أو من فى حكمه ، و قد يكون بيع ما يحتاج إلى الذّبح و الغسل فى سوق المسلمين ، و أشباه ذلك من الامور الحسّية ، « 3 » انتهى .
و لو لا تمثيله باستصحاب الليل و النّهار لاحتمل أن يكون معقد إجماعه الشكّ من حيث المانع وجودا أو منعا ، إلّا أنّ الجامع بين جميع أمثلة الصّورة الثّانية ليس إلّا الشّبهة الموضوعيّة ، فكأنّه استثنى من محلّ الخلاف صورة واحدة من الشّبهة الحكميّة - أعنى الشكّ فى النّسخ - و جميع صور الشّبهة الموضوعيّة .
و أصرح من العبارة المذكورة فى اختصاص محلّ الخلاف بالشّبهة الحكميّة ، ما
هامش
( 1 ) . انظر الحدائق 1 : 52 و 143 ، و الدرر النجفيّة : 34 .
( 2 ) . كذا فى المصدر ، و فى « ص » : « سببا مزيلا لتلك الامور » ، و فى سائر النسخ : « سببا مزيلا لنقض تلك الامور » ، و لا يخفى ما فيه .
( 3 ) . الفوائد المدنيّة : 143 .