متن
و ممّن يظهر منه دخول العدميّات فى محلّ الخلاف الوحيد البهبهانى فيما تقدّم منه ، بل لعلّه صريح فى ذلك بملاحظة ما ذكره قبل ذلك فى تقسيم الاستصحاب . « 1 »
و أصرح من ذلك فى عموم النزاع ، استدلال النّافين فى كتب الخاصّة « 2 » و العامّة : « 3 »
بأنّه لو كان الاستصحاب معتبرا لزم ترجيح بيّنة النافى ؛ لاعتضاده « 4 » بالاستصحاب ، و استدلال المثبتين - كما فى المنية - : بأنه لو لم يعتبر الاستصحاب لانسدّ باب استنباط الاحكام من الادلّة ؛ لتطرّق احتمالات فيها لا تندفع الّا بالاستصحاب . « 5 »
و ممّن أنكر الاستصحاب فى العدميّات صاحب المدارك ؛ حيث أنكر اعتبار استصحاب عدم التذكية الذى تمسّك به الاكثر لنجاسة الجلد المطروح . « 6 »
و بالجملة : فالظّاهر أنّ التتبّع يشهد بأنّ العدميّات ليست خارجة عن محلّ النزاع ، بل سيجىء - عند بيان أدلّة الاقوال - أنّ القول بالتفصيل بين العدمىّ و الوجوديّ - بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ - وجوده بين العلماء لا يخلو من إشكال ، فضلا عن اتّفاق النافين عليه ؛ إذ ما من استصحاب وجودىّ الّا و يمكن معه فرض استصحاب عدمىّ يلزم من الظنّ به الظنّ بذلك المستصحب الوجوديّ ، فيسقط فائدة نفى اعتبار الاستصحابات الوجودية . و انتظر لتمام الكلام .
و ممّا يشهد بعدم الاتّفاق فى العدميّات : اختلافهم فى أنّ النافى يحتاج الى دليل أم لا ؟ فلاحظ ذلك العنوان « 7 » تجده شاهد صدق على ما ادّعيناه .
هامش
( 1 ) . انظر الرسائل الاصولية : 423 .
( 2 ) . انظر ما نقله العلامة فى نهاية الوصول ( مخطوط ) : 407 .
( 3 ) . انظر ما نقله العضدى فى شرح مختصر الاصول 2 : 454 .
( 4 ) . كذا فى النسخ ، و المناسب : « لاعتضادها » ؛ لرجوع الضمير إلى البيّنة .
( 5 ) . منية اللبيب ؛ للعميدى ( مخطوط ) : الورقة 181 .
( 6 ) . انظر المدارك 2 : 387 .
( 7 ) . انظر الذريعة 2 : 827 ، و العدّة 2 : 752 ، و المعارج : 210 ، و مبادئ الوصول : 251 .