دفاع الأبطال ، ولا ما لاقته من الويلات من جراء هذه الحرب إلا أننا نقول إن مصيبة العراق كانت كبيرة جدا ، فمن أول إعلان النفير العام ساقوا أبناء العراق إلى أنحاء قفقاسية وإلى جهات ( وان ) وما جاورها ، فنالهم عناء كبير ولحقهم ضرر لا يستهان به .
نتعرض لما يخصنا ، ونقرر شعور أهلينا ، ونتائج الحرب بالنظر لما شاهدنا وسمعنا ، ولما نطقت به الوثائق . والملحوظ أن الجرائد العراقية كانت بلاغاتها الرسمية غير صحيحة ، وظهر أنها خلاف الواقع ، كانت تكتم الأخبار الموثوقة لأنها مخذوليات متوالية وكوارث فظيعة في الجبهة العراقية .
نعم أصابت الإنكليز صدمات من الجيش ، أوقعت به خسارا كبيرا . ولكنها لم تثمر شيئا ولا تمكنت من صدّ الإنكليز من التقدم إلا مدة وما أكسبته في النفوس وفي المعدات لم يؤد إلى تدميره وقهره . وفي هذه ربح العثمانيون بعض المعارك ولو لم يكن كذلك لعادت الدولة العثمانية في خبر كان . فالجيش مغلوب ولكنه يعارك عراك الأبطال ويقاوم بشدة ، وبسبب أضرارا كبيرة ، ولقي الإنكليز من العثمانيين ما لم يلقوه من أمة في حروبها ، ورأوا العطب من قتالهم ، وكادوا يخذلون في غالب المواقف إلا أن القدرة المالية والسلاح القوي كان يبعث فيهم الآمال . فيعودون إلى قوتهم ، ولكنهم لم ينسوا تلك الضربات ، فصاروا في حذر ، يخشون الهزيمة ، ويخافون المقاومة الأمر الذي دعا أن يتأنوا كثيرا ويعدوا العدة ، ويتطلبوا الوقت المناسب وهكذا . .
عزل الوالي جاويد باشا
جاءتنا أخبار البصرة غامضة ، ولم يعلن احتلالها ، ولا ما أصاب العراق من وقائع ، وإنما جرى الهمس ، والكلام الخفي في أن البصرة سقطت وأن المحاربات في ( العزير ) ، والناس بين مصدق ومكذب ، فكان عزل الوالي ضرورة لازمة لما وقع . .