تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وكان هذا الوالي قد ولي منصب ولاية بغداد ومفتشية الفيلق الرابع ، وهو من الأركان الحربية برتبة أمير لواء ، وكتب سنة 1334 رومية كتابا عن أوضاع الحرب العامة والتدابير المتخذة في بغداد سمّاه ( عراق سفري ) أي ( حرب العراق ) ، وجه على دولته من الذم ما شاء أن يوجه ، ويعد كتابه وثيقة من وثائق الحرب في العراق طبع في السنة المذكورة بمطبعة ( مدافعة ) في استنبول . وفي مذكراته هذه يبرر موقفه وينحو باللائمة على الإدارة الاتحادية وسوء تصرفاتها في الجيش والإدارة وما ماثل من صنوف السياسة ، ونعت إدارتهم بالظلم ، وأن المشروطية كانت زائفة ، وأن سقوط البصرة بل والعراق كان من سوء هذه الإدارة والسياسة الخرقاء والحرب التي لا مبرر لإثارتها . . وفي كتابه هذا عين اضطراب الإنكليز لتدخل الألمان في أمور الدولة العثمانية ، ومدهم السكة الحديدية نحو البصرة ، ورأوا أن قد تهدد كيانهم فقاموا بأعمال ضد الدولة العثمانية لما فعلته من الميل إلى الألمان . كما أن إعلان الجهاد للعالم الإسلامي صار يهدّد مركز الإنكليز في عبادان ، وكذا السفن الحربية كوبن وبرسلاو والتجائهما إلى الدولة العثمانية واشترائهما ، وتعدّي الألمان في المناورة على السفن الروسية . كل هذه أسباب النضال الإنكليزي ، والتقدم في الأنحاء العراقية حربا تبعيدا للألمان عن العراق . والدولة العثمانية لم تتخذ أي تدبير من شأنه الوقوف في وجه العدو ، وإنما أهملت شأنه بما بينه من قوى الطرفين ، فحاول تبرير موقفه ، وترقيع خساراته في البصرة وما جاورها . والصحيح أن من أهمها سحب الجيوش العراقية إلى جبهة روسية وتعيين أوضاع الإنكليز في تأمين منافعهم في العراق وما جاوره ، واتخاذ سد منيع لمحافظة الهند من