كان عجم محمد هذا في الأصل من إيران . وفي أيام سليمان باشا جاء إلى بغداد وتوظف فاشتهر أمره . ثم صحا سليم أفندي من سكرته فوجد البصرة لا تزال بيد الأعداء وأن الدولة تنتظر منه العمل في استخلاصها . وحينئذ شاور بعض رجاله في بغداد لاتخاذ تدبير ناجع فقر الرأي على ارسال محمد بك الشاوي إلى كريم خان الزندي للمفاوضة .
أما عجم محمد فطمح في نيل الوزارة ودخل في ذهنه حب الرئاسة خصوصا أنه بوظيفة خازن لدى عبد اللّه وبيده مقاليد الحلّ والعقد . ونسي الماضي البعيد . ولذا أكرم سليم أفندي إكراما عظيما فجعله راضيا عنه لحد النهاية فاضطر لمساعدته . حتى أنه أعطاه كيسا من مجوهرات .
أما عبد اللّه باشا فقد كان مصابا بالسل . ولذا لم يستطع مزاولة الشؤون . وكان الوالي الذي يتوفي أو يعزل اعتيد أن يعين كتخداه مكانه . ولم تجر العادة أن يعين الخازن واليا . وعلى هذا وبناء على التماس عجم محمد طلب سليم أفندي من عبد اللّه باشا عزل كتخداه إسماعيل الكهية ونصب عجم محمد مكانه ففعل « 1 » .
حوادث سنة 1192 ه - 1778 م
وفاة الوزير عبد اللّه باشا :
كانت مدة حكم عبد اللّه باشا في بغداد سنتين . ولم يوفق لأمر مهم .
قال صاحب عنوان الشرف :
« عبد اللّه باشا كتخدا عمر باشا . ولما قتل عمر باشا ولي بغداد مصطفى باشا الاسبيناقجي ، فهرب عبد اللّه باشا باتباعه ، وأقام خارج
هامش
( 1 ) دوحة الوزراء ص 172 .