تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وفي هذه الأثناء بدر له أن يميل إلى حسكة . وهناك كان الشيخ إسماعيل في بني مالك . ومن صدق لهجته علم الخبر وتيقن أن أصل هذه الفتنة الشيخ مغامس ، وأنه حدث بينه وبين المنتفق خلاف . . . وعلى هذا توجه من هناك وقصد منازلهم فوصل إلى محل ( شوكة ) جاءه البريد من المنتفق وفيه عرائض قدمت إليه من الشيخ ناصر أمير المنتفق فحواها : إننا ضجرنا من شيخنا مغامس لما قام به من ظلم وليس لنا رضا بأعماله ، أنقدنا منه . وأمدنا بعنايتك . . . ! وأبدوا أحواله واحدة فواحدة ورجوا أن ينهي الأمر وطلبوا أن يسرع لإمدادهم ، وهم لا يزالون في حرب معه . فكان جواب الوزير : أتيناكم أبشروا بخير ، جئناكم بسرعة الريح . إنكم في حمانا فاطمئنوا وأيقنوا بالنصر . كتب ذلك مختصرا وبعث به مع من جاء بالكتب . أراد أن يقرب لجهته قسما منهم . ورحل بسرعة يقطع المنزلين ليمد الشيخ ناصرا من أمراء المنتفق ولم يمض إلا القليل حتى وجده ومعه قليل من الفرسان حضروا وعرضوا الطاعة . خلع الوزير عليه وأكرمه وعرف منه أن الشيخ مغامسا فرّ مع عشيرة عبودة . وأن العشائر التابعة له قليلة جدا . وحينئذ ركب الوزير السفن وعبر الفرات ليعقب أثر الفارين ، أرخى العنان نحو الجوازر فوصل ( أبو مهفة ) « 1 » الموقع المعروف فبات ليلته بقربه . وكان الشيخ مغامس تحصن فيه هو ومن معه من ( ربيعة ) و ( ميّاح ) « 2 » وجماعة من المنتفق أيضا . ويعد الكل بخمسين ألفا أو
هامش
( 1 ) اليوم يلفظ ( أبو مهيفة ) ملك آل المناع رؤساء الأجود . وقال الأستاذ يعقوب سركيس : مقاطعة في الجانب الأيمن من الغراف قرب البدعة . ( 2 ) مياح من ربيعة عشيرة كبيرة ومستقلة . وكذا عبودة من عشائر ربيعة . وهي اليوم في عداد المنتفق .