المنتفق مغامس وتعاهدوا فيما بينهم . ولما انكسر الشيخ مغامس صار يتجوّل ذهب إلى الأحساء مرة وإلى الحويزة أخرى . يحاول تجديد العهود مع العشائر ولم يجد من يوافقه إلا غزية . جدد العهد معها على أن لا يأتيه شر منها وتعهدت بسد هذه الثلمة أو الثغرة من الشامية . . .
وحينئذ هاجم حسكة فانتهب بيادرها . . . ونهب ( الرماحية ) وسائر انحائها وأحرق الزروع أيام الصيف .
أخبر الوزير بكل ذلك وقيل له إذا داموا على هذا تطاير شررهم وتعسر القضاء على الفتن . . .
تحقق الوزير صحة هذه الأخبار كما حكاها أمير قشعم إلا أنه أخّر سفرته أياما ريثما تتم الزروع خشية أن تنتهب . . . والصحيح أنه كتب إلى دولته فأرسلت إليه مرة أخرى والي ديار بكر ، ووالي كركوك بكهياتهم وبجنود غير قليلة . وكذا والي الموصل ووالي ديار الكرد جعلا تحت أمره فوردت الجنود تترى . . . ومن ثم غزاهم إذ إنهم نقضوا العهد فوصل إلى الحلة وكان خروجه من بغداد في نهاية شهر رجب . ثم سمع أن القوم تشتتوا حينما علموا بالتأهب عليهم فسكن قسم منهم ( الاخيضر ) والقسم الآخر أقام في ( دبلة ) . وحينئذ أرسل الوزير شبيبا ( أمير قشعم ) مع أربعة آلاف فارس . أمره عليهم ليذهبوا إلى حدود شفاثة « 1 » ، وذهب الوزير إلى جهة ( دبلة ) . ولما وصل إليها لم يجد للقوم أثرا . وردت بلفظ ( وبلة ) « 2 » .
هامش
( 1 ) وردت في معجم البلدان بلفظ ( شفاثا ) راجع ( عين التمر ) منه .
( 2 ) جاء في رسالة الشيخ وداي عطية : كنت أظن أن الميل إلى الحلة أولى من الميل إلى نفس لواء الديوانية وهذا ما تبادر للخاطر فقلت ( دبلة ) ونبهت على ما ورد في أصل المرجع التاريخي . وفي بيان الشيخ في تعيين صحة اللفظة وأنها مقاطعة معروفة في ناحية الغماس مما يشكر عليه .