القتل العام في العجم
ثم إن الوزير الأعظم مع أمرائه ورؤسائه ركبوا وقت السحر فدخلوا بغداد لتسلمها فوجدوها مملوءة بأجساد الأعداء . وملطخة بدمائهم .
ونحو ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف من العجم حذروا على أرواحهم فلجأوا إلى ( الباب الشرقي ) فتحصنوا ببعض التوابي والأماكن . فلما وصل الوزير الأعظم إلى هناك شاهد بعض عساكر العجم فتعرض بهم . وهؤلاء خافوا ، ومن حيرتهم دافعوا عن أنفسهم إلا أن عسكر الوزير سار إليهم فاشتعلت نيران الحرب بين الفريقين . وحينئذ وبعد مغلوبية الإيرانيين قام الملتجئون إلى التوابي وغيرها فصاروا يضاربون جيش الوزير بالأحجار والسهام والبنادق فاستشهد من جيش الوزير جماعة حتى أن رئيس الكتاب ( إسماعيل أفندي ) كان في ركاب الوزير الأعظم فأصابته رمية حجر وأعقبتها رمية سهم فسقط شهيدا .
وإن الموما إليه من أهل طرابزون ، كان ذا علم ومعرفة وطبع لطيف وصناعة إنشاء فاق بها أقرانه .
وفي ذلك الحين سل أحد الأعجام سيفه وحمل على سلحدار باشا لكن أحد الغلمان الشجعان وكان شابا أمرد اسمه خليل سل سيفه وهاجم ذلك الرجل فقطع ( ذراعه ) فانسحب الإيرانيون وتجمعوا في محل وشرعوا في الحرب أيضا .
أما الوزير فإنه حينما رأى ذلك بادر لمحاربة الإيرانيين ومن ثم كسروا . وإن راوي هذه القصة إبراهيم آغا كان آنئذ من مقربي الحرم الخاص قال : بعد الفتح أمر السلطان فصاحوا بالأمان ونادوا به وفي هذه الأثناء جاء أحد عساكر روم إيلي إلى حضور السلطان فقال :
أنت بذلت الأمان ولكن نحن لا نوافق على ذلك . وحينئذ استغرب السلطان من جرأته هذه فقال ما هذا الكلام الغريب فأجابه بجرأة أيضا : أيها الملك نحن من سنين نقوم بالأسفار على بغداد ولم