وكان السلطان جالسا على تخت ذهبي وبلباس أحمر بأبهة لا مثيل لها مزين مكانه بالجواهر ، ومرصع بالنفائس والتحف ، وعلى ركبته سيف مرصع . وعن يمينه ويساره الغلمان المدرعون بالدروع المرصعة والهميانات الذهبية . وهم من خيرة الشجعان تراهم مكتوفي الأيدي واقفين أمام السلطان باحترام .
وكذا شيخ الإسلام والوزراء العظام وسائر أركان الديوان كانوا بوقار وأدب لا مزيد عليه . وكل في موقعه . فترتب الديوان حسب المراسيم المعتادة . . .
وحينئذ جاء الصدر الأعظم ( ببكتاش خان ) إلى حضور السلطان ولما رأى الوضع والأبهة التي عليها السلطان أخذته الرهبة فلم يسعه إلا أن قبل الأرض . ولم يستطع أن يتحرك إلى الأمام وأبدى خضوعا وتذللا .
أما السلطان فإنه أعطاه الأمان قائلا له أمنتكم على أن تخلوا المدينة في هذا اليوم . إنك لو جئتنا أولا لما رأيت هذا العناء . لكنك قمت بواجب الخدمة لمتبوعك جهد طاقتك فأنت معذور . وأعطاه تاجا ( سرتوغا ) مرصعا وخلعة سمور وخنجرا مجوهرا وقال له : اذهب إلى المدينة . وليخرج كل من فيها من الخانات والعساكر على وجه العجلة .
ومن شاء أن يذهب إلى الشاه فليذهب ومن شاء أن يكون تابعا لنا فليبق . لا يجبر أحد فهم على اختيارهم .
وعلى هذا أعيد بكتاش خان إلى خيمة الوزير الأعظم فكتب كتابا إلى الخانات الذين هم داخل المدينة وإلى سائر العساكر بأن السلطان أنعم بالأمان ، وأن مير فتاح ويار علي وخلف خان ونقد علي خان وسائر البيكباشية ( المقدمين ) واليوزباشية ( الرؤساء ) يجب أن يخرجوا في هذا اليوم إلى وقت العصر إلى الخارج ، وأن العسكر أيضا سحرا
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 276
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٢٧٦