فقبل أمانهم على أن يخرجوا في يومهم ويتركوا أسلحتهم . إلا أن قسما منهم لجأ إلى القلعة الداخلية ، وأن قسما آخر مالوا إلى الباب المظلم فحاصروا فيه وشرعوا في القتال . . . فكانت النتيجة أن قتل في هذه الحرب من العجم ( 87 ) ألفا .
وذكر أوليا چلبي أن اللّه عزيز ذو انتقام كان مرتضى باشا السردار قد توفي في حرب روان فطلب الجيش الأمان من الشاه إلا أنه لم يف بعهده فقتل ( 12 ) ألفا من الجند فكان الانتقام منه بعد ثلاث سنوات « 1 » .
وبعد هذه الوقائع ملئت بغداد من القتلى . وكذا الخارج . وكان هذا القتل لم يسبق له مثيل في تاريخ الحروب الإيرانية .
وبذلك انتقم الترك من الشاه ونال جزاءه وحصل الجيش التركي على غنائم وافرة جدا . وأما نفس رعايا بغداد فإنهم تقدموا صفوفا بأطفالهم ونسائهم لطلب الأمان وصاحوا ( الداد ، أمان ) « 2 » . فأصدر السلطان أمانه لهم وأن لا تنهب بغداد وأن كل من عثر على مال فله أخذه .
وأعلن السلطان الأمان أيضا ومنع منعا باتا أن يتعرض أفراد الجيش بأموال الأهلين أو أولادهم . وكل من وجدت في خيمته أموال لأحد فعقابه الإعدام . ولو لم يأمر بهذا لعادت بغداد يبابا ، أو أثرا بعد عين .
والخلاصة أن بغداد أنقذت من أعداء الترك وخلصت للعثمانيين .
وبهذا تم ( الفتح ) « 3 » .
هامش
( 1 ) أوليا چلبي ( بتلخيص ) ج 4 ص 407 .
( 2 ) معروف عند البغداديين تعبير ( الداد أمان ) إلى الآن ومعناه التسليم وطلب الأمان .
( 3 ) نعيما ج 2 ص 377 . وفذلكة كاتب جلبي ج 2 ص 205 و ( تشكيلات وقيافت عسكرية ) .