وإقدامك . ما هذا الانتظار وما معنى هذا التأخير ؟ !
وبخه بهذه الكلمات فأجابه :
- أنا حاضر لفداء روحي لسلطاني . فلو مات عبدك الطيار فلا قيمة له . اسأل اللّه أن يسهل الفتح . قال ذلك وقرر التقدم في الغد .
وفي 18 منه قام الغزاة بوداع الواحد الآخر وأعدوا أسلحتهم وآلات حربهم وبذلوا ما يستطيعون من قوة وأحضروا ما تمكنوا عليه وصرفوا مجهوداتهم جميعها . وفي تلك الليلة لم يقدر أن ينام أحد . فبلغ التكبير والتهليل عنان السماء .
أما العجم فإنهم أيضا كانوا تأهبوا للهجوم واستعدوا للحرب فهاجموا ليلا واستخدموا كل ما استطاعوا من قوة من المدفعية والبنادق وسائر الآلات النارية فدافعوا دفاع مستميت وحاربوا حربا عظيمة . فتقدم الترك على لسان واحد قائلين : ( اللّه اللّه ) واشتبكوا بحرب أنست كل الحروب التي سبقتها .
وحينئذ سار الوزير بعساكره وآغا الينگچرية بمن معه فخرجوا من متاريسهم وتقدموا نحو التوابي من كل صوب ، تقدم قسم وركز العلم في التابية التي أمامه . فقارعهم الأعجام . اشتبكوا بقتال عنيف ، وحرب طاحنة . دام القتال حتى دارت الدائرة على العجم وولوا الأدبار . . .
وفي هذا اليوم استشهد كثيرون لكن الغلبة كانت نصيب الترك أحرزوها وضبطوا التوابي . . .
شهادة الطيار محمد باشا وفتح بغداد :
إن عساكر الترك تمكنوا من الاستيلاء على التوابي فاستقروا فيها .
ولكن العجم احتفظوا ببعض المواقع . صاروا يبدلون حراسها في الليلة ثلاث مرات أو أربعا . أما الوزير الأعظم محمد باشا فإنه كان سل سيفه