تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
المشتتة لا تختلف عن العرب ، وأنها تحتاج إلى من ينفخ فيها روح الشجاعة والبطولة ، والدعوة إلى الاصلاح . . . والعرب أقرب الأمم لقبول الحضارة ، وأكثر استعدادا للحصول عليها . . . وبينا هي في هذه الحالة ، أو ما يقاربها إذ ظهر المبدأ الإسلامي الجليل ، والدين القويم فأصلح العقيدة ووحد الأمة ، ونظم شؤون العائلة ، والقبيلة ؛ وسير كافة أقسام الشعب نحو نظام اجتماعي عام أساسه الأخوة الدينية ، وهذب الكل ، وألف بين شؤونهم ، وساقهم إلى الوحدة في كل معانيها ، وجعل أساسها الاخلاص في العقيدة والأخوة التامة ، والتبشير بالأخلاق الفاضلة الشريفة . . . وبعث فيهم روحا جديدة لها علو همتها ، وقرر التعاون على البر والتقوى والإصلاح ما استطاع إلى ذلك سبيلا ومنع من الإثم والفسوق والتنابز بالألقاب مما شأنه أن يولد البغضاء . والحاصل جعل الأساس الاخلاص للّه وحده ، وأن يراعى الخير لصلاح الجماعة والأمة ونفعها بل هو إصلاح لجميع الشعوب . . . مما لم تألفه البشرية في عصورها البائدة . . . نهض هذا المبدأ السامي بهؤلاء القوم ؛ وبشر ودعا أن يترك أكثر ما كان عليه القوم ، وما كانوا تلقوه عن آبائهم من الرذائل والشرور فصاروا خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . . . فنالته مصاعب كبرى ومخالفات شديدة في سبيل هذه الدعوة شأن الجديد الذي لم يجرب ولم تعرف نتائجه . . . أو لغرابته وعدم مألوفيته . . . خصوصا في جزيرة العرب حتى اذعن الكل . . . ومن ثم دعا هؤلاء القوم مجاوريهم فعارضوهم أيضا وجادلوهم بل جالدوهم حتى استظهر العرب المسلمون عليهم . . .
قوم عمائمهم ذلت لعزتها ال * قعساء تيجان كسرى والأكاليل