من قبل الاسلامية أو من بقي على دينه الأصلي وغالبهم آنئذ نساطرة . . .
رأى الفرس من العرب وفيهم من كان تحت نير سلطتهم وإدارتهم ما لم يروه من قوم ، ولا شاهدوا كحروبهم من أمة ما . . . والمدة التي قضوها لتخليص العراق وفتحه قليلة جدا لم تتيسر لأمة حتى في هذه الأيام . . . مع ملاحظة الفواصل ، والحروب الأولى وهي أشبه بحروب عصابات لغرض التشويش في الإدارة والتزام جيوش كثيرة في أنحاء عديدة والمطاولة في ذلك . . .
وكان الميل إلى الدين الإسلامي واعتناقه كبيرا جدا . دخل الناس فيه أفواجا . . . وبعد استقراره للعرب المسلمين جاءته الفرس . وقد قبلت الإسلامية كما أن أقواما جديدة أخرى دخلت في الإسلامية وأهم عناصرها الترك ولا تزال بقاياهم إلى اليوم . . . وموضوعنا يتناول :
1 - العرب :
من أوضح العناصر العراقية الشعب العربي فهو أكثرها دائما وتغلب على سائر الأقوام . . . وعناصره القحطانية والعدنانية . وكانت الإسلامية ظهرت في الحجاز عام البعثة في مكة المكرمة وأكثر الأهلين هناك حتى صاحب الدعوة عليه الصلاة والسلام من الجذم العدناني وأهل المدينة من القحطانية ومثلهم أهل اليمن . . .
وأهل المدن في ذلك العهد من العرب عامة أصحاب إمارات صغرى محددة سلطتها في مدنها ، وفي بعض القبائل المجاورة لها . . .
وأهل البادية قبائل تمتّ إلى أحد الجذمين « 1 » ولها رؤساء يديرون شؤونها وهم في حالة مبعثرة ، مشتتة لا تجمعهم جامعة ، وفي الغالب لا علاقة لقبيلة مع أخرى ولا ارتباطا سياسيا أو قوميا إلا بعض الحلوف والعهود
هامش
( 1 ) القبائل المتحيرة قليلة .