تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
المعروف بالدّور ثم بالكرخ وسرّ من رأى مادّا إلى الموضع الذي كان ينزله أبو عبد اللّه المعتز ، ليس بين شيء من ذلك فضاء ولا فرج ولا موضع لا عمارة فيه فكان مقدار ذلك سبعة فراسخ « 1 » . ان ذلك العمل الذي قام به المتوكل ، يعتبر من الأعمال الخارقة ، والتي تستحق النظر والاعتبار ، وبصورة خاصة إذا ما قدرنا تلك الظروف وامكانياتها الفنية التي تكاد تكون امكانيات بدائية ، ورغم ذلك فان المدة التي تمّ فيها بناء المدينة المتوكلية مدة قصيرة جدا ، فقد كمل بناؤها في أقل من سنتين وانتقل المتوكل إلى قصور المدينة أول يوم من المحرم سنة سبع وأربعين ومائتين للهجرة ، وأقام فيها حوالي تسعة اشهر وقتل في شوال سنة سبع وأربعين ومائتين في قصره الجعفري ، وتولى الخلافة العباسية ولده المنتصر ، فانتقل إلى سرّ من رأى وامر الناس جميعا بالانتقال عن الماحوزة ( مكان المتوكلية ) وان يهدموا المنازل ويحملوا النقض إلى سامراء فانتقل الناس وحملوا نقض المنازل إلى سامراء وخربت قصور الجعفري ومنازله ومساكنه واسواقه في اسرع مدة وصار الموضع موحشا لا أنيس به ولا ساكن فيه والديار بلاقع كأنها لم تعمر ولم تسكن « 2 » . وللمتوكل آثار عمرانية في سامراء ، بعضها لا يزال شاخصا حتى اليوم والبعض الآخر نتعرف عليه من الاخبار التاريخية ، وخير من يلخص اعمال هذا الحاكم العباسي ، ياقوت في معجمه قوله : من الابنية الجليلة مثل ما بناه المتوكل ، فمن ذلك القصر المعروف بالعروس انفق عليه ثلاثين الف ألف درهم ، والقصر المختار خمسة آلاف ألف درهم والوحيد الفي ألف درهم والجعفري المحدث عشرة آلاف ألف درهم ، والغريب عشرة آلاف ألف درهم ، والصبح خمسة آلاف ألف درهم ، والمليح خمسة آلاف ألف درهم وقصر بستان الإيتاخية عشرة آلاف ألف درهم والتلّ علوّه وسفله
هامش
( 1 ) المرجع السابق ص 366 - 367 . ( 2 ) اليعقوبي - البلدان ص 367 .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 91 | جعفر الخليلي