أغرى القلوب به الحاظ ساجية * مرهاء تطرف عن أجفان سحار « 1 » »
وقال الباحث حبيب الزيات : « ومن الديارات التي اشتهرت بهذا الطرب دير مارت مريم بين الخورنق والسدير . . . ونظيره عمر نصر في سر من رأى وهو من متنزهات آل المنذر قديما بالحيرة ، قال الحسين بن الضحاك وكان كثيرا ما يألفه : اصطبحت انا واخوان لي في عمر سر من رأى ومعنا أبو الفضل رذاذ وزنام الزامر . فقرأ الراهب سفرا من أسفارهم حتى طلع الفجر ، وكان شجي الصوت جدا ورجع من نغمته ترجيعا لم أسمع مثله ، فتفهمه رذاذ وزنام ، فغنى ذلك عليه وزمر هذا فجاء له معنى أذهل العقول وضج الرهبان بالتقديس فقلت : يا عمر نصر لقد هيجت ساكنة . . . » وذكر أربعة ابيات منها بيت لم يذكره ياقوت الحموي على الصحة وهو :
لما حكاها زنام في تفننها * فافتن يتبع مزمورا بمزمار » « 2 »
والقول بأنه أي عمر نصر كان من متنزهات آل المنذر قديما بالحيرة مناقض لقوله بادىء ذي بدء انه في سر من رأى ، ويكون من المحال تنزه ملوك الحيرة القائمة على الفرات قرب النجف في أرض دير بسامرا على دجلة لبعد المسافة ولأن ارض الطيرهان وفيها الدير لم تكن من مملكة الحيرة ولا كان فيها لملوك الحيرة سلطة ولا سلطان ولا كلمة نافذة .
ورأيت مثل هذا الكلام في مجلة لغة العرب في الكلام على سامرا قال الكاتب « وكان في جوارها من سابق العهد أي قبل الاسلام عدة أديرة للنصارى كلها شهيرة منها قلاية العمر أو عمر نصر وكان من متنزهات آل المنذر بالحيرة « 3 » » وقد ذكر نقلا من معجم البلدان لياقوت الحموي أن عمر نصر كان في ناحية سامرا .
هامش
( 1 ) معجم البلدان في « عمر نصر » .
( 2 ) الديارات النصرانية في الاسلام « ص 88 ، 89 » وأحال بالخبر على معجم ما استعجم « ص 369 ، 370 طبعة اورية » .
( 3 ) مجلة لغة العرب « 1 : 82 »