تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

دير سامرّا

والآن نشرع في ذكر ديارات سامرا العتيقة فقد كانت أقدم زمانا من « سامرا المعتصم » والمألوف في انشاء الديارات أن تكون على ضفاف الأنهار والقنيّ في الأرضين الخصبة لتسهيل العيش على الرهبان والراهبات ، والقدرة على القيام بضيافة المضطرين من أهل الأسفار والطرّاء والمنقطعين ، فأول دير نذكره هو « دير سامرا » فانّا لم نجد له اسما ولكننا وجدنا له ذكرا في الأخبار فقد ذكر جماعة من المؤرخين أن المعتصم اشترى ديرا بسامرا وبنى في أرضه وصار هذا الدير بعد إنشاء دار العامة في أرضه « بيت المال » ولكنهم لم يذكروا اسم هذا الدير الشائع أيامئذ ولا اسمه الحقيقي فمن الديارات ما كان يشيع له اسم غير اسمه الحقيقي بسبب قوي من أسباب الشيوع ، قال اليعقوبي وهو والبلاذري أقدم من أرّخ إنشاء سامرا المعتصم : « وخرج المعتصم إلى القاطول في النصف من ذي القعدة سنة ( 220 ) فاختط موضع المدينة التي بناها وأقطع الناس المقاطع وجدّ في البناء حتى بنى الناس القصور والدور وقامت الأسواق ثم ارتحل من القاطول إلى ( سر من رأى ) فوقف في الموضع الذي فيه ( دار العامة ) وهناك ( دير ) للنصارى فاشترى من أهل الدير الأرض واختط فيه وصار إلى موضع القصر المعروف بالجوسق على دجلة فبنى هناك عدة قصور للقواد والكتاب وسمّاها بأسمائهم » « 1 » . وقال في كتاب البلدان : « قال أحمد بن أبي يعقوب : كانت سرّ من رأى في متقدم الأيام صحراء من أرض الطيرهان لا عمارة بها وكان بها دير للنصارى بالموضع الذي صارت فيه دار السلطان المعروفة بدار العامة وصار الدير بيت المال » وكرّر الحديث عودا على بدء فقال : « ثم ركب المعتصم متصيدا فمرّ في مسيره حتى صار إلى موضع ( سرّ من رأى ) . صحراء من أرض الطيرهان لا عمارة بها ولا أنيس فيها إلا دير للنصارى فوقف بالدير وكلّم من فيه من
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي « 3 : 199 طبعة النجف » .