تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
من الكتب التي أرّخت الديارات ذكرا لدير سامرا ، كما سميته انا ، فماري ابن سليمان مؤرخ الفطاركة النساطرة وهم أهل المذهب النصراني الغالب بالعراق أيامئذ يقول : « وفي السنة الثانية من خلافة المعتصم وقع الحريق ببغداد وتلفت أموال التجار قربا وبعدا ولم يمكن طفيه - يعني إطفاءه - واخرج المعتصم مالا وسلّمه إلى قاضيين لاستحلاف كل إنسان على ما ذهب له ويدفع إليه خمسه ، وخرج إلى الطيرهان للتصيد وصاد وجعل في أعناق السباع الأطواق الحديد ووسم على أفخاذ الظباء وحمير الوحش اسمه واستطاب الموضع وابتاع من سكان ذلك الموضع النصارى الخرابات المتصلة بالمطيرة وجدّد بناء « سرّ من رأى » « 1 » . ولم يذكر ديرا بعينه بل ذكر خرابات كما قرأت . هذا وقد جاء ذكر بني الصقر وكان بموضع الايتاخية التي سميت بعد ذلك المحمدية كما سيأتي في الكلام على الجوسق .

دير مرماري

كان هذا الدير في الطيرهان عند سامرا قرب الموضع الذي عرف بعد تمصير المعتصم لسامرا باسم قنطرة وصيف ، قال الشابشتي : « وهذا الدير بسرّ من رأى » « 2 » ، وهو دير عامر كثير الرهبان ، حوله كروم وشجر وهو من المواضع النزهة والبقاع الطيبة الحسنة » « 3 » . وماري الذي أضيف اليه هذا الدير عرف في تاريخ النصارى النساطرة وهو فطركهم باسم « مارماري السليم » . وهو الذي نشر النصرانية النسطورية في الشرق ونصّر كثيرا من الناس ببابل والعراقيين واليمن والجزائر وبحر اليمن وبحر الهند والأهواز وكور دجلة وفارس وكسكر وأهل الراذانين وحمل رجلا واسع الحال على إنشاء
هامش
( 1 ) أخبار فطاركة كرسي المشرق لماري بن سليمان « ص 77 طبعة رومة سنة 1899 » . ( 2 ) يعني في عصره وهو القرن الرابع للهجرة ولذلك سمي « سامرا » سر من رأى . ( 3 ) الديارات « ص 163 من طبعة مكتبة المثنى ، تحقيق كوركيس عواد » .