ثلاث مئة وستين بيعة وعمرا وديرا ووقف عليها الوقوف وتوجه إلى مدينة سلوقية مقابل المدائن من الجانب الغربي ونشر فيها النصرانية وقاوم المجوسيّة الثنوية ، وعمل العجائب في بناء البيع ومن جملتها البيعة الكبيرة بالمدائن التي كانت مركزا لنصب الجثالقة بالجدد وبيعة داورتا « 1 » ببغداد قبل ان يمصرها المنصور وقبل الدولة الاسلامية أصلا ، ومضى إلى الطيرهان منطقة سامرا ثم مضى إلى دور قنّى وكان بها امرأة نبيلة جليلة اسمها قنّى « 2 » ، فسارعت إلى تصديقه والايمان بدينه ووهبت له ضياعها وبنى الدير هناك وهو الذي دفن فيه وكان بيتا لنار المجوس ثم صار إلى كسكر وكان أهلها وثنيين فنصّرهم وحملهم على كسر الوثنين اللذين كانا عندهم ثم انحدر إلى دستميسان ودخل الأبلة وبنى البيعة التي عرفت ببيعة القدس فكانت الأبلة هي المدينة الأصلية هناك قبل الاسلام وبلغت دعوته البحر ، وصوّر في البيع صور السيدة مريم - ع - وابرار النصارى ثم توفي سنة ( 82 م ) ودفن بدير قنّى عن يمين المذبح بعد فطركة دامت ثلاثا وثلاثين سنة » « 3 » . هذا موجز ما ذكره المؤرخان النصرانيان النسطوريان المذكوران في الحاشية وعليهما عهدة أقوالهما ، وفي هذا الدير يقول الفضل بن العباس بن المأمون :
انضيت في سر من راخيل لذاتي * ونلت فيها منى نفسي وشهواتي
عمرت فيها بقاع اللهو منغمسا * في القصف ما بين انهار وجنات
بدير مرمار إذ نحيي الصبوح به * ونعمل الكأس فيه بالعشيات
بين النواقيس والتقديس آونة * وتارة بين عيدان ونايات
وكم به من غزال اغيد غزل * يصيدنا باللحاظ البابليات « 4 »
هامش
( 1 ) ذكرها ياقوت باسم « ديردرتا » قال : في غربي بغداد وقد تقدم ذكر درتا وهو دير يحاذي باب الشماسية راكب على دجلة ، حسن العمارة ، كثير الرهبان وله هيكل في نهاية العلو » .
( 2 ) التاريخ العربي يذكران قنى كان رجلا نبطيا نصرانيا أكولا وهب له أحد الأكاسرة مالا لكثرة اكله فأنشأ هذا الدير « المجموع اللفيف » .
( 3 ) أخبار فطاركة كرسي المشرق ص 3 ، 4 ، 5 » لماري بن سليمان ، وأخبارهم لعمر بن متى « ص 1 ، 2 » .
( 4 ) الديارات ، ص 163 » -