تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ويتحدث في مناسبة أخرى عما كانت عليه طبيعة المجتمع وأحواله فيها تختلف باختلاف البيئة التي تحيط بها . فان كثيرا منها لم تكن لها صبغة معينة بل كانت عبارة عن محطات تقف فيها القوافل ، ومراكز للمنتجات الزراعية ، ومحطات وقود للبواخر النهرية ، أو مراكز للقطعات العسكرية . لكن غيرها كانت لها صبغة خاصة تقريبا . فقد كانت هيت مركزا لصناعة القير ، وكانت كركوك وأربيل مركزين رئيسين للشؤون الكردية ، و « مشتلين » للأفندية الذين يتكلمون التركية ، بينما كانت خانقين نقطة للحدود الإيرانية . . . أما الكاظمية وسامراء فقد كانت تنحصر أهميتهما في كونهما مشهدين من المشاهد الشيعية المقدسة ومحجا للزوار . وفي معرض البحث عن المجتمع العشائري في 1900 ، يقول لونگريك ان بيئة القبيلة لم تكن تؤثر على اقتصادياتها حسب وإنما كانت تؤثر أيضا على طريقة حياتها . . فان زراع الفاكهة والتبوغ في كردستان ، وزراع القمح والخضروات في سامراء كانوا يختلفون اختلافا كافيا عن منتجي التمور في بعقوبة أو الشامية ، أو العاملين في مرزات البو محمد أو الفتلة « 1 » . ويذكر في معرض البحث عن انشاء سكة حديد بغداد - سامراء ان ما مايسنر باشا ( الألماني ) ، الذكي الفعال ، والمستشرق المثقف ، ظهر في بغداد خلال شهر تموز 1911 وفتح مكتبة في بيت كاظم باشا الذي أصبح بعد ذلك مقرا للمندوب السامي البريطاني والسفارة البريطانية في الأخير . ثم اختير موقع محطة القطار المقبلة في الجانب الأيمن من دجلة ، وحفرت أول حفرة تراب للخط المزمع أنشاؤه من بغداد إلى سامراء بحضور الوالي في تموز 1912 . ويتحدث لونگريك عن شؤون الري في بداية القرن كذلك ، فتطرق إلى التوصيات التي قدمها مهندس الري البريطاني الأكبر السر ويليام ويلكوكس ، ومن جملتها التوصية بانشاء مشروع الثرثار بالقرب من سامراء وتوجيه مياه دجلة الفائضة إلى منخفضة « 2 » .
هامش
( 1 ) الص 20 و 22 المرجع الأخير . ( 2 ) الص 61 و 63 .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 330 | جعفر الخليلي