ستارك ان وجدت التنقيب في هذه الآثار المهمة مشاعا يومذاك للجميع ، حيث يستطيع كل فرد يملك الوسائل اللازمة ان ينقب أينما يريد .
وتقول كذلك ان الأهالي في البلدة كانوا في حيرة من امرهم لان الحكومة كانت تعتز بالأمن والسكينة التي تسود البلد ، ولذلك كانت تنوي تهديم السور والاستفادة من آجره الاعتيادي لترميم الآثار العباسية . وهي تعتقد ان إزالة السور من شأنه ان يفقد البلدة كثيرا من جمالها وطابعها التاريخي ، وتناشد من يقرأ سطورها ان يمد يد المساعدة ليحول دون ذلك ان أمكن . ثم تعلق على هذا العمل وتقول انها تحب الخرائب كأماكن يجلس فيها المرء ويفكر في حياة الغابرين من الناس ، وان المرء يستطيع ان يفعل ذلك أحسن فيما لو لم ينقب فيها أحد . ولهذا ذهبت بالسيارة مع رفيقتيها إلى الطرف الشّمالي من سامراء ووقفت في فناء جامع أبي دلف الذي لم تصل اليه يد التنقيب ، وهناك شاهدت أساطينه المتكسرة وهي تجمع في مكانها الجسامة والعظم خلال العاصفة الترابية . وتأتي بعد ذلك على وصف الأطلال حتى تقول ان هذا المكان كان يعج في يوم من الأيام بصخب القادة الأتراك وتحكمهم بالخلفاء بحيث كانوا يقتلون خليفة بعد آخر ، وينشرون العنف والدسائس في كل شارع على الدوام . اما اليوم فتقوم في الوحدة المخيمة على هذا المكان أدغال القلغان ذات الرؤوس الزرقاء وكأنها صلبان ذات أذرع ممدودة ، بصفوف لا نهاية لها تمتد حول حافات التلول الأثرية . وتذهب في الخيال إلى أبعد من ذلك فتقول :
. . وفي خرائب الصحن الكبير مرق طائران من طيور الزرياب بأجنحة مراوغة لماعة ، من تحت الأعمدة المكتسية بلون الغبار ، إلى السماء المغبرة ، فذكرتنا بأن الحياة الناعشة الزاخرة قد تنبثق من هذه المادة الداكنة في اي وقت كان
ومن المؤسف ان نرى ، مع جميع ما يبدو على المس ستارك من علم وسعة اطلاع وأفق ، انها تجهل تاريخ المكان الذي تقف فيه مثل هذه الوقفا المتفلسفة ، وتزعم أن الإمام الثاني عشر الذي غاب في سامراء غيبته المعروفة يدعى « جعفر الصادق » . فهي تقول : ان خلفاء سامراء قد أضافوا خلال
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 326
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٢٦