تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فقد زارتها في الثلاثينات الأولى وكتبت فصلا خاصا عنها وعن تكريت في كتابها الموسوم ( صور بغدادية ) . فقد ذهبت إلى سامراء وهي مدعوة عند أحد العراقيين مع امرأتين أخريين على ما تذكر . وهي تقول انهن سافرن لوحدهن لان الطريق أمين ، والأمور سائرة من أن يعكرها شيء . فسلكن الطريق الشمالي المار بالكاظمية ، وقابلهن الناس مقابلة ودية أينما كن يذهبن ، لا سيما وقد شعرن بالحرية لوحدهن فكن يقفن في المقاهي الصغيرة على الطريق ويأخذن التصاوير ويتحدثن إلى الرعاة وغيرهم من الناس . وتتحدث عن الرعاة الذين كانوا يأتون من مسافات بعيدة لا يصال الأغنام إلى بغداد . وقد أوصاها جماعة من هؤلاء بزيارة تكريت ، والسؤال عن أحفاد رجل نصراني قديم من أهالي تكريت كان يدعى عبد السطيح . ومما يروى عن هذا الشخص انه دعي للاسلام ففضل ان يقفز بفرسه من أعلى الصخرة إلى دجلة على أن يذعن لذلك . ثم وصلت إلى شريعة سامراء فانتظرت طويلا حتى اتت العبّارة المحملة على شختور ، وعبرت بها إلى الجانب الأيسر مع الحمير والسيارة وبعض الأعراب على حد قولها . وتقول عن سامراء انها أكثر المدن المقدسة الأربع عروبة وأقلها صبغة فارسية ، وانها محاطة بالأسوار في منطقة من الخرائب تقوم فوق جرف غير عال تبدو من تحته الأراضي النهرية المزروعة . فوجدتها بلدة نظيفة مسالمة ، تحاط من جميع جوانبها بالبدو الذين يقصدونها على الدوام : وقد أضاعت شيئا من شعور الكراهية للأجانب الذي تتميز به البلدان العراقية بسبب التقلبات التي مرت عليها . وتقول المس ستارك ان سامراء تمتعت بفترة قصيرة من الأزدهار والمجد تقل عن خمسين سنة ، وقد حكم فيها ثمانية خلفاء شيدوا عددا من القصور الجميلة ، التي ينقب الآن عن زخارفها الجصية بالتدريج لتزيّن بها أجنحة المتحف العربي في بغداد . ولم نجد أناسا أورپيين فيها ، وانما وجدت ثلاثة من المختصين بفن العمارة العراقيين يقومون بالتنقيب بكل حماسة على حسابهم هم أنفسهم ، وكانوا أناسا لطيفين . ثم تذكر المس